الاثنين، 26 أغسطس 2019

الطريق الوحيد في ثبوت ما ورد عن رسول الله صل الله عليه وسلم، أو معرفة الصحيح من الضعيف والموضوع هو الالتزام بقواعد المحدثين في معرفتها، وهو ما عرف عند المسلمين بعلم الحديث، أو العلم بالأصول التي يعرف بها أحوال الرواة في السند الموصول من حيث القبول والرد، ومعرفة ما نقلوه من أقوال النبي صل الله عليه وسلم وأفعاله، وروايتها وضبطها وتحريرها، وإسناد ذلك إلى من نسب إليه من الرواة، بتحديث أو إخبار أو عنعنة أو غير ذلك.

وليس كل ما نسب إلى النبي صل الله عليه وسلم يقبل بلا ضابط أو نقاش، فلا بد من الترابط العلمي المتصل بين رواة السند، بحيث يتلقى اللاحق من الرواة عن السابق، فلا يكون بين اثنين من رواة الحديث فجوة زمنية، أو مسافة مكانية يتعذر معها اللقاء، أو يستحيل معها التلقي والأداء، كما يلزم اتصاف الرواة بالعدالة، وهى صفة خلقية تحمل صاحبها على ملازمة المروءة والتقوى، ومجانبة الفسوق والابتداع، ولا بد أن يتصف الراوي أيضا بالتثبُّت من الحفظ، والسلامة من الخطأ، وانعدام الوهم مع القدرة على استحضار ما حفظه؛ وهذا شرط في جميع رواة الحديث الصحيح من أول السند إلى آخره؛ يضاف ذلك إلى عدم مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه، ولا يكون أيضا في روايته علة قادحة، أو سبب ظاهر يؤدى إلى عدم ثبوت الحديث.


أما الحكم على ثبوت الحديث بالهوى والرأي المجرد عن الدليل كما فعل أغلب الفرق البدعية من الصوفية والمعتزلة والأشعرية والفلاسفة؛ فلا يعد ذلك رجوعا إلى الوحي أو النقل الصحيح؛ لأن الآراء العقلية متعددة، والأذواق مختلفة ومتغيرة، ولا يمكن ضبط مثل هذه الأشياء.


ومن ثم لا عبرة بمثل قول ابن عربي الصوفي في زندقته: (ربما صح عندنا من أحاديث الأحكام ما اتفق المحدثون على ضعفه وتجريح نقلته، وقد أخذناه عن الكشف عن قائله صحيحا، فنتعبد به أنفسنا على غير ما تقرر عند علماء الأصول، ورب حديث قد صححوه واتفقوا عليه، وليس بصحيح عندنا بطريقة الكشف، فنترك العمل به) ([1]).


رسائل ابن عربي ص4، دار إحياء التراث، حيدر آباد، الهند، 1948م.
كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©