الجمعة، 2 أغسطس 2019



الدروز إحدى فرق الباطنية الإسماعيلية العبيدية الغلاة الذين ألهوا الحاكم بأمر الله العبيدي الفاطمي، وجحدوا كل ما أخبر به الله عن القيامة والثواب والعقاب، وقالوا بالتناسخ الذي يسمونه التقمص، ظهرت هذه الفرقة في بداية القرن الخامس الهجري في مصر. وقد حذر علماء المسلمين من هذه الطائفة أشد تحذير

قال السفاريني: (وكتب أهل الكفر لاسيما كتب الدروز عليهم لعنة الله، فقد نظرت في بعضها فرأيت العجب العجاب، فلا يهود ولا نصارى ولا مجوس مثلهم؛ بل هم أشد مَن عَلمنا كفرا لإسقاطهم الأحكام وإنكارهم القيامة، وزعمهم أن الحاكم العبيدي الخبيث رب الأنام) ( ).

وهم يتكتمون على عقائدهم أشد التكتم، ولهذا خفي أمرهم على كثير من علماء الفرق والتاريخ، وهم لا يسمحون لأحد أن يدخل في مذهبهم، ومن الجدير بالذكر أن بينهم وبين النصيرية اتفاقا في كثير من الآراء الاعتقادية، واختلافا أيضا في بعضها، وبينهم عداوة شديدة بسبب تأليه النصيرية لعلي بن أبي طالب  وعدم تأليههم للحاكم بأمره، وكراهية النصيرية لهم لتأليههم الحاكم دون علي ، وهي اعتقادات باطلة تعد ظُلُمات بعْضُها فوْق بعْض.

وتنسب هذه الطائفة إلى أحد دعاة الباطنية الذين قالوا بإلوهية الحاكم العبيدي، ويسمى هذا الداعي محمد بن إسماعيل نشتكين الدرزي من أصل فارسي، قدم إلى مصر ودخل في خدمة الحاكم بأمر الله، ثم كان أول من أعلن إلوهية ذلك الحاكم المفتون، ولم يكن نشتكين في هذا الميدان وحده، بل كان معه رجل ضال آخر فارسي يسمى حمزة بن علي الزوزني من أهالي زوزن بإيران، وكان له الأثر البارز في تاريخ الدروز فيما بعد، بل هو زعيم المذهب الدرزي ومؤسسه( ).

والدروز لا يؤمنون بيوم القيامة، فلا حساب ولا جزاء ولا ثواب ولا عقاب في الحياة الآخرة، وإنما يتم ذلك كله في الدنيا عن طريق التقمص، وما تلاقيه الروح في تقمصها من النعيم أو العقاب، إلا أنهم ينتظرون يوما يجيء الحاكم في صورة ناسوتية مرة أخرى، ويدين له كل أهل الأديان بالتوحيد والطاعة كما يزعمون، يخرج من بلاد مصر أو من بلاد الصين من سد الصين العظيم، وحوله قوم يأجوج ومأجوج القوم الكرام أو المؤمنون بالحاكم كما يسمونهم، ويتضح حقد هؤلاء على الإسلام والمسلمين في زعمهم أن الحاكم إذا جاء يأتي إلى الكعبة ويهدمها ويفتك بالمسلمين والنصارى في جميع الأرض حيث يحاسبهم حمزة حسابا شديدا ( ).

والدروز في العصر الحاضر يقودهم كمال جنبلاط، وهو من أشد المتعصبين لمذهبه الدرزي، وقد أقدم على جريمة كبيرة في هذا العصر؛ حيث بدأ هو وشخص آخر اسمه عاطف العجمي بتأليف كلام يحاكيان به القرآن الكريم، زاعمين أنه كلام مقدس تحت اسم المصحف المنفرد بذاته، أو مصحف الدروز مملوء من شتى الأفكار، ومن حِكمِ الهند، ومن كلام زعمائهم، فأصبح خليطا فاسدا يدور كله حول تأليه الحاكم، والثبات على العقيدة الدرزية.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©