الأربعاء، 31 يوليو 2019

بعد مدة من وجود بني إسرائيل في فلسطين، انتشر بينهم الفساد واتباع الهوى وأنواع المشتهيات، وكانت أول فتنة لهم النساء، وبدأ الناس يتعاملون بالربا، وظهر فيهم الظلم والرشوة والمحسوبية، وكانوا يتآمرون على قتل أنبيائهم بسبب منعهم من أفعال السوء والفحشاء، وتحذيرهم من عواقب أفعالهم، وظهر الفساد بين كثير من الأحبار والرهبان لأكلهم أموال الناس بالباطل وصدهم عن سبيل الله بتأويلهم كلام الله، وقلبهم للحق باطلا، بقي الناس لا يتناهون عن منكر فعلوه، وكانوا قد مكثوا في الأرض المقدسة ما يزيد على أربعة قرون، فسلط الله عليهم ملوكا من الأعداء جبارين سفكوا دماءهم وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم، وكان علماؤهم من اللاوين وقت خروجهم يحتفظون بتابوت العهد الذي حفظت فيه التوراة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، ولما غلب الجبارون بقيادة جالوت على بني إسرائيل وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وسبوا من أبنائم جمعا كبيرا، بعث الله لهم نبيا فطلبوا منه أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيل الله فبعث لهم طالوت.

وقد دلت نصوص القرآن على أن التوراة كانت في تابوت العهد، وأن الملائكة تجسدت وحملته أمام أعينهم، ونقلته من سبط لاوى وسلمته إلى طالوت كدليل على اختيار الله له ملكا عليهم، ثم انتقلت التوراة بعد ذلك إلى داود عليه السلام، وهو من سبط يهوذا، وذلك بعد أن قتل داود جالوت وآته الله الملك والحكمة.، ثم ورث سليمان أباه داود، وسخر الله له كل ما يحتاج إليه من الجنود والجيوش والجماعات من الجن والإنس والطيور والوحوش والشياطين، فاتسع ملك سليمان وهيمن على ملوك الشام، ثم امتد ملكه إلى اليمن، وخضعت له ملكة سبأ فآمنت به ودخلت في دينه، وقام بعمارة بيت المقدس، وقد ذكر الله شأن سليمان ونبوته وملكه، وأنه أوحى إليه كما أوحى إلى سائر الرسل، وأن الله فضله وأباه على أهل زمانه، وآتاه علم منطق الطير، وسخر له الريح تجري بأمره حيث أراد، وقد سخر الله له من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه.

وقد بقيت التوراة الحقيقية محفوظة حتى عهد سليمان عليه السلام، وعقب انتهاء ملكه في مطلع القرن العاشر قبل الميلاد انقسمت مملكة بني إسرائيل في الأرض المقدسة إلى قسمين متنازعين بين أبناء سليمان الذين هم من سبط يهوذا، وحدث علو كبير منهم على سبط لاوى وبقية أسباط بني إسرائيل، وانتشر الفساد والشرك بينهم أكثر مما كان قبل عصر داود وسليمان، حتى وقع فيهم الهلاك مرتين، فسلط الله عليهم الآشورين في الوعد الأول، وسلط عليهم البابليين في المرة الثانية بقيادة بختنصر البابلي فقتلهم، وسبى نساءهم وذراريهم وهدم مسجد سليمان وأحرق التوراة، وهذا التدمير البابلي هو ما يعرف في تاريخهم بالسبي البابلي، حيث أجلاهم بختنصر عن بيت المقدس وأخذ أغلبهم سبيا إلى بابل في العراق.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ شبكة عقيدتي الإسلامية 2018 ©