الأربعاء، 31 يوليو 2019

البهائية إحدى الفرق الباطنية الخبيثة التي حاولت هدم الإسلام وإخراج أهله منه بأساليب وطرق شتى قديما وحديثا، وقبل البدء بالكلام عن البهائية لابد من التطرق أولا وبإيجاز إلى التعريف بالبابية وبيان الصلة بين البابية والبهائية، فالبابية والبهائية والشيخية والرشتية حلقات متصلة بعضها بالبعض الآخر، وتعتبر الشيخية والرشتية هي النواة الأولى للبابية، كما تعتبر البابية هي الدرجة الأولى للبهائية.

ونبدأ الآن بذكر الشيخية، فالشيخية هي الطائفة المنسوبة إلى زعيمها الضال أحد شيعة العراق، ويسمى الشيخ أحمد الإحسائي، وهو أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الإحسائي الذي توفي سنة 1241هـ، ودفن بالبقيع، ويعتبر من كبار علماء الشيعة الإمامية وهو باطني من الغلاة، وله أفكار خارجة عن الإسلام يظهر فيها الاعتقاد بالحلول مثل قوله: إن الله تجلى في علي وأولاده الأحد عشر، ولولاهم ما خلق الله شيئا، ويظهر فيها الإلحاد كما في قوله: إن اللوح المحفوظ هو قلب الإمام المحيط بكل السموات وكل الأرضين، وكان ينكر المعاد والبعث.

كما يظهر فيها كذلك القول بالتناسخ حينما زعم للناس أن المهدي يحل في أي رجل كان فيكون له صفة الباب، وأن روح المهدي حلت فيه هو فصار هو الباب إلى المهدي.. إلى آخر ما قاله من خرافات وإلحاد،.

وتتضح شخصية الإحسائي وأوهامه من خلال دراسة الرشتية والبابية؛ لأن هؤلاء صاروا على طريقته مع زيادة الغلو الذي استحسنوه لتقوية المذهب وتكامله، ولتتم كذلك المؤامرة الرهيبة التي خطط لها هؤلاء، ومن وراءهم بهدف القضاء على الإسلام والأمة الإسلامية وتمزيق وحدتها، وتشتيت كلمة أبنائها، وضرب بعضهم ببعض.

وما أن انتهت أيام الإحسائي الذي ألهب مشاعر أتباعه من الشيعة بقرب مجيء المهدي، وجعله في أذهانهم قاب قوسين أو أدنى، ما إن انتهت أيامه حتى تولى بعده أعظم تلاميذه وهو الرشتي الذي أسس بعد ذلك جماعة ينتسبون إلى اسمه وهم الرشتية، واسمه كاظم الرشتي ولد سنة 1205هـ في بلدة رشت في إيران.

وقد سار على نفس طريقة أستاذه الإحسائي وزاد عليه أقوالا كفرية أخرى، كانت هي النواة الأولى لظهور البابية بفعل تأثير الرشتي في تلميذه علي محمد الشيرازي الذي تزعم الدعوة البابية الهدامة التي ظهرت في إيران البلد المضياف لكثير من الدعوات المناوئة للإسلام، وقد قال بالتناسخ حيث ادعى أنه حل فيه روح الباب كما حل في الإحسائي، ولكنه استحقر فكرة الأبواب هذه وقفز إلى التبشير بظهور المهدي نفسه، وقد روج الرشتي أفكار شيخه الإحسائي، وأدخل الكثيرين في مذهبه ومذهب الإحسائي، وصارت الشيخية فرقة مستقلة في كثير من الأفكار، ويحترم البابيون والبهائيون الإحسائي والرشتي احتراما عظيما ويسمونهما بالنورين .

أما زعيم البابية الأول هو علي بن محمد رضا الشيرازي ولد في سنة 1235هـ في بلدة شيراز جنوبي إيران، استمر في ضلالته متدرجا من كونه الباب للمهدي إلى أنه هو المهدي إلى النبوة وأخيرا إلى الإلوهية، وكان أتباعه ينادونه بالرب وبالإله، وقد أذله الله في أماكن كثيرة أمام الناس بعد مناظراته ويضرب ضربا مهينا ثم يبدي التوبة، إلا أن المتآمرين على إثارة التفرقة بين المسلمين والراغبين في الإباحية ونسخ الشريعة الإسلامية كانوا يدفعونه دفعا ويهيئون له الجو الملائم لمثل هذه الدعاوى الكاذبة.

وقد أسفرت البابية عن إنكار القيامة وما جاء في وصفها في القرآن الكريم، وزعم أنها قيام الروح الإلهية في مظهر بشري جديد، وأن البعث هو الإيمان بإلوهية هذا المظهر، وعن لقاء الله يوم القيامة بأنه لقاء الباب لأنه هو الله، وعن الجنة بأنها الفرح الذي يجده الشخص عندما يؤمن بالباب، وعن النار بأنها الحرمان من معرفة الله في تجلياته في مظاهره البشرية، وزعم أنه البرزخ المذكور في القرآن، لأنه كان بين موسى وعيسى.

وقد كتب الشيرازي كتابه الذي سماه البيان وهو كتاب البيان العربي الذي زعم فيه أنه منزل من عند الله، وأنه ناسخ للقرآن، وأنه أفضل الكتب المنزلة على الإطلاق، بل وتحدى الجن والإنس أن يأتوا بمثله على حد زعم الشيرازي. قال الشيرازي في بيانه المزعوم في اللوح الأول من آيات الوحي شئون الحمراء: (إنا قد جعلناك جليلا للجاللين وإنا قد جعلناك به عظيما عظيمانا للعاظمين، وإنا قد جعلناك نورا نورانا للنورين، قد جعلناك رحمانا رحيما للراحمين، وإنا قد جعلناك تميما للتامين. إلى أن يقول: قل: إنا قد جعلناك مليكا للمالكين، قل: إنا قد جعلناك عليا للعالين، قل: إنا قد جعلناك بشيرا للباشرين) ( ).

وأما مؤسس البهائية يسمى حسين علي النوري المازندراني، اعتنق البابية سنة1260هـ وهو في السابعة والعشرين من عمره ولقب نفسه بهاء الله وجاء بتخريفات إلحادية وزعم أنه أمي لا يعرف شيئا، ولكن الله ألهمه العلوم والمعرفة جميعا، وكتب ما كتب من أقوال تعد من أشنع الكذب، جمع فيها أقوال الصوفية وشطحاتهم وأفكار البراهمة والبوذيين والباطنية والمانوية، وغير ذلك من المذاهب التي كان يغترف منها مدعيا أن كلامه وحي وظهور لكلام الله تعالى.

والبهائية مذهب خارج عن الإسلام، لا يتفق مع الإسلام في شيء، بل ولا مع تعاليم الديانات السماوية كلها، وأهم دعاياتهم التي ينادون بتحقيقها ليضمنوا للبشر السعادة فيما يزعمون، وحدة جميع الأديان والالتقاء على دين الدين البهائي، لتزول الخلافات بين الناس، وتتوحد الأوطان بحيث تنمحي المفاهيم الوطنية ولا يبقى في الأذهان إلا الوطن الذي سيختاره المازندراني لهم، ووحدة اللغة بحيث لا يتكلم الناس كلهم بأي لغة لا محلية ولا عالمية إلا اللغة التي سينتخبها لهم المازندراني.

وأما كتاب البهائية الذي يقدسونه فقد ادعى حسين علي المازندراني الإلوهية، ومن هنا كان حتما عليه أن ينزل الكتب المقدسة ويبيّن لعباده ما يريد حسب أوهامه، فجاء بكتاب سماه الأقدس، وجاء فيه بما يستحي طالب العلم المبتدئ في الطلب من نسبته إلى نفسه، فكان بحق أحط كتاب، وصيغ بأردأ العبارات، وحشي بألفاظ وعبارات تنضح جهلا، وزعم المازندراني أنه أفصح وأشرف كتاب منزل على الإطلاق، نسخ به جميع الكتب السابقة وفي أولها القرآن الكريم. ومما لفقه المازندراني في كتابه الأنجس وليس الأقدس قوله: (من يقرأ من آياتي لخير له من أن يقرأ كتب الأولين والآخرين، هذا بيان الرحمن إن أنتم من السامعين، قل هذا حق العلم لو أنتم من العارفين.. لو يقرأ أحدا به من الآيات بالروح والريحان خير له من أن يتلو بالكسالة صحف الله المهيمن القيوم.. قل تالله لا تغنيكم اليوم كتب العالم، ولا ما فيه من الصحف إلا بهذا الكتاب الذي ينطق في قطب الإبداع أنه لا إله إلا أنا العليم الحكيم) ( ). إلى آخر إفكه وإلحاده وجهله بجميع الأديان.

وقد انتشرت البهائية في أماكن كثيرة بعضها معلوم وبعضها في الخفاء، إلا أن وجودهم الأكبر ومركزهم الرئيسي بين حلفائهم في أرض فلسطين التي اغتصبها اليهود، ويوجد لهم خلايا كثيرة في إيران وأمريكا والعراق ومصر وإمارات الخليج والسودان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، ومحافلهم كثيرة وأكبرها في شيكاغو وإسرائيل وكندا وبنما ولندن وألمانيا وسويسرا والهند وباكستان وشمال أفريقيا وأوغندا واستراليا.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©