الثلاثاء، 11 يونيو 2019

الدليل على تناقض الوليد بن مسلم الذي جمع الأسماء المشهورة منذ أكثر من ألف عام أنه نسب لله عز وجل أسماء لا دليل عليها من الكتاب أو السنة، في حين ترك أسماء توقيفية تحققت فيها العلمية والوصفية، وقد ثبتت بنصها في ذات الموضع الذي أخذ منه بعضها وترك البعض، ومثال ذلك أننا وجدنا في الأسماء المشهورة اسم المقتدر، والدليل عليه قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ القمر:٥٤/٥٥.

وقد ورد معه اسم الله المليك، وكما هو ظاهر لكل ناظر عاقل أن الاسمين وردا معا، أحدهما يقارن الآخر في ثبوت النص والعلمية وثبوت الحجة النقلية، فجعل الوليد بن مسلم اسم المقتدر اسما مدرجا فيما اشتهر بين الناس منذ أكثر من ألف عام، وترك اسما من أسماء الله عز وجل بنص القرآن وهو اسم الله المليك، وأي عاقل له الحق في أن يتساءل: أليس اسم المليك أولى وأوجب من اسم لا دليل عليه لم يرد في الكتاب والسنة كالضار النافع الرشيد ؟!

ويتكرر الأمر عند الوليد بن مسلم في اسم الحق، وهو ضمن ما أورده في الأسماء المشهور منذ أكثر من ألف عام، حيث اقترن اسم الحق باسم المبين في نص قرآني واحد، فأخذ الوليد اسما وترك آخر، قال تعالى: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ النور:٢٥ .

وكذلك ورد في الأسماء المشهورة اسم العليم، وقد ورد مقترنا باسم الخلاق في نص واحد، فأخذ الوليد بن مسلم اسم العليم ووضعه في الأسماء المشهورة وترك اسم الخلاق.قال تعالى: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ يس:٨١.

وفي الأسماء المشهورة اسم المجيب، وقد ورد به النص مع اسم القريب في قوله تعالى: وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ هود:٦١.فأخذ الوليد بن مسلم اسم المجيب وأدرجه في الأسماء المشهورة وترك اسم القريب. وكذلك ورد في الأسماء المشهورة اسم الغفور الرحيم، وقد ورد الاسمان مع اسم القدير في نص واحد في قوله تعالى: عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ الممتحنة:٧. فأخذ الوليد بن مسلم اسم الغفور والرحيم وترك اسم القدير.

وورد في الأسماء المشهورة اسم الواحد مقرونا باسم الإله في قوله تعالى: هَذَا بَلاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ إبراهيم:٥٢. فأخذ الوليد بن مسلم اسم الواحد وأدرجه في الأسماء المشهورة وترك اسم الإله.

وأيضا ورد في الأسماء المشهورة اسم الله الصمد، وقد ورد مع اسمه الأحد في نص واحد، كما ورد عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: كذّبني ابنُ آدمَ، ولم يكُن له ذلك، وشَتَمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيُبهُ إيايَ فقوله: لن يعيدني كما بدأنِي، وليس أوَّل الخلقِ بأَهونَ عليَّ من إعادته وأما شتمُهُ إيايَ فقولُه: اتّخَذَ اللهُ ولداً، وأَنا الأَحدُ الصمدُ لم ألِدْ ولم أولَد، ولم يكُن لي كُفواً أحد )

وكذلك لم يرد دليل على اسم القابض والباسط إلا النص النبوي المرفوع الذي ورد فيه اسم المسعر والرازق، فأخذ الوليد بن مسلم اسمين وترك اسمين، دون بيان علة أو سبب. فقد روى أبو داود وصححه الألباني من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ غَلاَ السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله صل الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ هُوَ الْمسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِط الرَّازِقُ)

وجاء في الأسماء المشهورة اسم القدوس، وقد ورد مع اسم السبوح في نص واحد، فأخذ الوليد بن مسلم اسم القدوس وترك السبوح دون بيان علة أو سبب. فقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: (سُبُّوحٌ قدّوسٌ، رَبّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ)

والأمثلة في ذلك كثيرة والقصد أن كثيرا من الأسماء المدرجة والمشتهرة على ألسنة العامة والخاصة ليست من الأسماء الحسنى، وإنما هي أوصاف لله عز وجل أو أفعال، وهي إن كان معناها حق إلا أن الأسماء الحسنى توقيفية نصية، فدورنا تجاه الأسماء الجمع والإحصاء، ثم الحفظ والدعاء، وليس الاشتقاق والإنشاء، أو تسمية الله كما نشاء.

كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©