الثلاثاء، 11 يونيو 2019

اسم الله الأعظم هو اسم الجلالة الله؛ لأنه ورد في روايات الاسم الأعظم، ولأن الله خص نفسه به فلا يطلق على غيره، ولأنه يدل بالمطابقة على ذات الله وعلى جميع ما انفرد به من أوصاف الكمال في الربوبية والإلوهية والأسماء والصفات، ويدل بالتضمن على ذات الله وحدها، ويدل كذلك بالتضمن على أنواع التوحيد كلها أو بعضها، وجميع الصفات التي تضمنتها دلالة الأسماء الحسنى كوصف الربوبية الذي تضمنه اسم الرب، ووصف الإلهية الذي تضمنه اسم الإله، ووصف العلو المطلق الذي تضمنه اسم الأعلى، وغير ذلك من الصفات الإلهية التي تضمنتها سائر الأسماء الحسنى، ما علمنا منها وما لم نعلم، فاسم الجلالة هو اسم اللّه الأعظم عند الإطلاق، وهو الأصل في إسناد الأسماء الحسنى إليه، لأن النبي صل الله عليه وسلم أضاف إليه الأسماء التسعة والتسعين، وهذا هو الرأي الذي عليه جمهور المسلمين.

ومن عقيدة أهل السنة أن أسماء الله عز وجل كلها حسنى وكلها عظمى على اعتبار ما يناسبها من أحوال العباد، ومن أجل ذلك تعرف الله عز وجل إليهم بجملة منها تكفي لإظهار معاني الكمال في توحيدهم وعبوديتهم لربهم، وتحقق كمال الحكمة في أفعال خالقهم؛ فاسم الله الأعظم الذي يناسب حال فقرهم المعطي الجواد المحسن الواسع الغني، واسمه الأعظم الذي يناسب حال ضعفهم القادر القدير المقتدر المهيمن القوي، وفي حال الذلة وقلة الحيلة يناسبهم الدعاء باسمه العزيز الجبار المتكبر الأعلى المتعالي العلي، وفي حال الندم بعد اقتراف الذنب يناسبهم الدعاء باسمه اللطيف التواب الغفور الغفار الحيي الستير، وفي حال السعي والكسب يدعون الرازق الرزاق المنان السميع البصير، وفي حال الجهل والبحث عن أسباب العلم والفهم يناسبهم الدعاء باسمه الحسيب الرقيب العليم الحكيم الخبير، وفي حال الحرب وقتال العدو فنعم المولى ونعم النصير، وهكذا كل اسم من الأسماء الحسنى هو الأعظم في موضعه وعلى حسب حال العبد وما ينفعه، كما أن أسماء الله لا تحصى ولا تعد، وهو وحده الذي يعلم عددها، لكن الله من حكمته أنه يعطي كل مرحلة من مراحل خلقه معرفة ما يناسبها من أسمائه وصفاته؛ بحيث تظهر فيها دلائل جماله وكماله.

ومن عقيدة أهل السنة أن العظمة في أسماء الله عز وجل تكون باعتبار كل اسم على انفراده، أو باعتبار جمعه إلى غيره؛ فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال، والأعلى في الكمال هو الأعظم على هذا الاعتبار، ومن هنا تحمل الروايات التي ثبتت عن النبي صل الله عليه وسلم في ذكر الاسم الأعظم. كما ورد عند ابن ماجة وحسنه الشيخ الألباني من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (اسْمُ الله الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ /  البقرة:١٦٣. وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) 

 وعند ابن ماجة من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (اسْمُ الله الأَعْظَمُ الذي إِذا دُعِي بِهِ أَجَابَ في سُوَرٍ ثَلاثٍ، البَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطه) وغير ذلك من الروايات.

كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©