ما هي أنواع الكتابة التي وردت في كتاب الله؟

الكتابة من أنواع تدبير الله في خلقه، وهي على نوعين، فقد تكون كتابة كونية، وتعني ما كتبه الله في أم الكتاب من كلمات كونية، سوف تنفذ بمشيئة الله وقدرته لا محالة، وتعني القضاء المبرم الذي سيحدث في العالم مما انفرد الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه. والكتابة الكونية هي المرتبة الثانية من مراتب القضاء والقدر، فالقضاء الكوني ثلاث مراتب علم وكتابة ومشيئة، والقدر أربع مراتب وهي مراتب القضاء بالإضافة إلى المرتبة الرابعة وهي مرتبة الخلق.  

ولا بد من مراعاة نوعي الكتابة عند النظر إلى النصوص القرآنية والنبوية، لأن الخلط بينهما يؤدي إلى التخبط في فهم العقيدة أو التواكل في الحياة، أو عدم التوكل على الله، وهذا ما وقع فيه الجبرية والقدرية، فالكتابة قد تكون كونية مظهرة لمعاني القدرة وتوحيد الربوبية، وقد تكون شرعية مظهرة لمعاني الحكمة وتوحيد العبودية. فمن المعاني الكونية ما ورد في قوله تعالى: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ  التوبة:٥١. قوله تعالى: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ الحديد:٢٢.

إن الله جعل الخلائق بين قدرته وحكمته، فكما أنه قادر على كل شيء، فإنه حكيم لا يظلم أحدا من خلقه، ولا بد من أن تظهر أثار اسمه الحكيم كما ظهرت أثار اسمه القدير، ولذلك شرعت الأحكام وألزمنا الله عز وجل بشريعة الإسلام، وكتب الله علينا العمل بها، وأمرنا في المقابل أن نعتقد فيما سبق في أم الكتاب من المقادير وأن نؤمن بها، فالتوحيد عند السلف الصالح توحيد الشرع والقدر معا.

وكما ذكر الله عز وجل في كتابه الكتابة الكونية الحتمية القدرية النافذة، ذكر أيضا الكتابة الشرعية الدينية التكليفية التي أحبها لنا، وابتلانا بها، ورتب المؤاخذة في أفعالنا على موقفنا منها، ومن أمثلة الكتابة التشريعية المظهرة لحكمة الله في عباده ما ورد في قوله تعالى:   مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ  المائدة:٣٢.

وقوله تعالى:   أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ   البقرة:١٨٧.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما هي أنواع الكتابة التي وردت في كتاب الله؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات