ما حقيقة الرجاء وما وجه الرد منع الرجاء في الجنة؟

الرجاء رغبة في القلب لحصول ما فيه مسرة ونعمة، أو دفع مضرة ونقمة، وهو يضاد الخوف ويلازمه  كقوله: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًاالإسراء:٥٧. فابتغاء الوسيلة إليه طلب القرب منه بالعبودية والمحبة، فذكر مقامات الإيمان الثلاثة التي عليها بناؤه الحب والخوف والرجاء، والرجاء دافع يدفع القلوب إلى العمل في ابتغاء الدار الآخرة، فلا يصح الرجاء إلا مع العمل، وعلامة صحة الرجاء حسن الطاعة.


والرجاء في الكتاب والسنة يدور حول معني الرغبة والتمني والطلب وكثرة الإلحاح في الدعاء؛ وقد ذكر ابن القيم أن الرجاء ثلاثة أنواع، نوعان محمودان، ونوع مذموم، فالأولان رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راج لثوابه، ورجل أذنب ذنوبا تاب منها فهو راج لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه، والثالث رجل متماد في التفريط والخطايا، يرجو رحمة الله بلا عمل، فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب


وقد زعم الصوفية عدم رجائهم الجنة، وزعموا أن رجاء الجنة هو رجاء من الله للأجر، وأن هذا نقص في حق المريدين والعارفين، مثل الصبي الذي يرغب في أداء الواجب وتنفيذ الأمر رغبة الحلوى التي وعده والده بها، والرد عليهم أن ذلك معارضة صريحة للكتاب والسنة، فرجاء النبي صل الله عليه وسلم هو أكمل الرجاء.


وعند البخاري من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: (كان أكْثرُ دُعاءِ النّبِيِّ صل الله عليه وسلم: اللهُمّ ربّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حسنةً، وفِي الآخِرةِ حسنةً، وقِنا عذاب النّارِ)


وقال النبي صل الله عليه وسلم لأحد الصحابة: (كيف تقول في الصّلاة؟ قال: أتشهّدُ وأقول: اللهُم إِني أسْألك الجنة وأعُوذ بِك من النار، أما إِني لا أحْسِن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبِي صل الله عليه وسلم: حوْلها ندندِن)


كما أن الرجاء ضروري لكل عابد موحد، ولو فارقه لحظة لتلف أو كاد أن يتلف، فإنه دائر بين ذنب يرجو غفرانه، وعيب يرجو إصلاحه، وعمل صالح يرجو قبوله، واستقامة يرجو حصولها ودوامها، وقرب من الله ومنزلة عنده يرجو وصوله إليها، ولا ينفك أحد من السالكين عن هذه الأمور أو بعضها.


والله سبحانه وتعالى يحب من عبده أن يرجوه، ولذلك كان عند رجاء العبد وظنه به، والرجاء من الأسباب التي ينال بها العبد ما يرجوه من ربه، بل من أقوى الأسباب دعاء العبد لربه وسؤاله أن يهديه ويوفقه، ويسدده ويعينه على طاعته، ويجنبه معصيته، ويغفر ذنوبه، ويدخله الجنة وينجيه من النار.


كتاب سهل - الرضواني

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما حقيقة الرجاء وما وجه الرد منع الرجاء في الجنة؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات