ما هو الإلحاد في الأسماء الحسنى الذي حذرنا الله منه؟

أصل الإلحاد هو الميل عن الطريق المستقيم، قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  الأعراف:١٨٠. والإلحاد في الأسماء الذي حذرنا الله عز وجل على عدة أنواع:

الأول: أن ينكر شيئا من أسماء الله التوقيفية، أو مما دلت عليه من الصفات الذاتية والفعلية، كما فعل أهل التعطيل من المتكلمين وأتباع الجهمية، وإنما كان ذلك إلحادا لأن الله عز وجل أوجب علينا الإيمان بها، وبما دلت عليه من الصفات اللائقة بجلاله، مطابقة وتضمنا والتزاما، فإنكار شيء من الأسماء والصفات ميل بها عما يجب فيها.

والثاني: أن يجعل الأسماء الحسنى دالة على صفات تماثل أو تشابه صفات المخلوقين، كما فعل أهل التشبيه في قياسهم أسماء الله وصفاته بقياس تمثيلي أو شمولي، وذلك لأن التمثيل معنى باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص، فجعلها دالة عليه ميْل بها عما يجب فيها.

الثالث: أن يسمي الله تعالى بما لم يسم به نفسه، في كتابه أو في سنة رسوله صل الله عليه وسلم كتسمية النصارى له بالأب، أو الابن، وتسمية الفلاسفة له بالعقل الفعال أو العلة الأولى، وذلك لأن أسماء الله تعالى توقيفية، فتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه، ميل بها عما يجب فيها وهو من الإلحاد في أسمائه. قال أبو الحسن علي بن محمد الخازن (ت:741هـ) في تفسيره: (الإلحاد في أسماء الله، هو تسميته بما لم يسمّ به نفسه، ولم يرد فيه نص من كتاب ولا سنة، لأن أسماء الله سبحانه وتعالى كلها توقيفية، فلا يجوز فيها غير ما ورد في الشرع، بل ندعو الله عز وجل بأسمائه التي وردت في الكتاب والسنة على وجه التعظيم) ( ).

الرابع: أن يشتق من أسماء الله الحسنى أسماء للأصنام والأوثان، كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز، واشتقاق اللات من الإله، فسموا بها أصنامهم، وذلك لأن أسماء الله تعالى مختصة به، لقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأعراف:١٨٠. وكما أفرد الله نفسه بالعبادة والإلوهية وجميع معاني الربوبية؛ فإنه سبحانه أفرد نفسه بالأسماء الحسنى، فتسمية غيره بها على الوجه الذي انفرد الله به ميل بها عما يجب فيها، ومنه ما يكون شركا، أو كفرا حسبما تقتضيه الأدلة الشرعية.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما هو الإلحاد في الأسماء الحسنى الذي حذرنا الله منه؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات