الاثنين، 10 يونيو 2019

عقيدة أهل السنة في الجمع بين بقاء أهل الجنة ودوامها وأبديتها مع وصفه تعالى بأنه الآخر الذي ليس بعده شيء, أنهم يفرقون بين ما يبقى ببقاء الله عز وجل، وما يبقي بإبقائه عز وجل, فالجنة باقية بإبقائه, أما ذاته وصفاته فهي باقية ببقائه, وشتان بين ما يبقي ببقائه، وما يبقي بإبقائه, فالجنة خلقها الله عز وجل، وهي وأهلها دائمون بأمره، ورهن مشيئته وحكمه, فمشيئة الله عز وجل حاكمة علي ما يبقى وما لا يبقى، فأهل السنة يعتبرون بقاء الجنة وأهلها إلى ما لا نهاية إنما هو بإبقاء الله عز وجل ومشيئته, وقد شاء الله لها البقاء، فالبقاء ليس من طبيعة المخلوقات ولا من خصائصها الذاتية, بل من طبيعتها جميعا الفناء, فخلود الجنة وأهلها إنما هو بمدد دائم من الله تعالى وإبقاء مستمر لا ينقطع.


أما صفات الله كعلوِّه ووجهه، وعينه ويده، وسمعه وبصره, ورحمته ومحبته، وعزته وقوته, ومشيئته وقدرته وغير ذلك من صفاته باقية ببقائه ملازمة لذاته, فالآخرية صفة ذاتية له, كما أن الأولية والأزلية صفة ذاتية لله تعالى, فلابد أن نفرق بين صفات الله وأبديتها, وبين مخلوقات الله الأبدية وطبيعتها، وقد فرق القرآن الكريم بين نوعين من البقاء:


الأول: ما ورد في قوله تعالى:  كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ   الرحمن:٢٦/٢٧. وقوله:


 وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  القصص:٨٨. فالآيات دلت على بقاء صفة من صفات الذات وهى صفة الوجه، ودلت على أن بقاء الصفة مرتبط ببقاء الذات, فأثبتت بقاء الذات بصفاتها, وفناء ما دونها، أو إمكانية فنائه, إذ أن الله عز وجل هو الأول قبل كل شيء، وهو الآخر بعد كل شيء.


والثاني: ما ورد في قوله تعالى: وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى الأعلى:١٧. فبقاء مخلوقات الآخرة الذي ورد في الآية بقاء مرتبط بإبقاء الله وبعطائه الدائم الذي لا ينقطع، وذلك البقاء من الله لإكرام أهل طاعته، وإنفاذ عدله في أهل معصيته، ولذلك قال تعالى:  لّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ، جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا  النبأ:٣5/٣٦.


كتاب سهل  - الرضواني

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©