الثلاثاء، 11 يونيو 2019

أول من قام بتعديل الأخطاء في الأسماء المشهورة هو العلامة ابن حجر رحمه الله (ت:852هـ)، فقد بدأ بإحصاء الأسماء الحسنى من القرآن ملتزما بإحصاء الأسماء التي وردت بصيغة الاسم فقط؛ وكذلك لم يعتمد سرد الأسماء المشتهرة وترتيبها لأنها من إدراج الوليد بن مسلم، وفيها كثير من الأسماء التي لا دليل عليها، ولا يصح تسمية الله بها، فحذف منها رحمه الله سبعة وعشرين اسما، وأحصى بدلا منها سبعة وعشرين وردت بنصها في القرآن الكريم.


قال ابن حجر: (وقد تتبعت ما بقي من الأسماء مما ورد في القرآن بصيغةِ الاسم مما لم يذكر في رواية الترمذي وهي: الرب، الإله، المحيط، القدير، الكافي، الشاكر، الشديد، القائِم، الحاكم، الفاطر، الغافر، القاهر، المولى، النصير، الغالب، الخالق، الرفيع، المليك، الكفيل، الخلاق، الأكرم، الأعلى، المبين بالموحدةِ، الحفي بالحاءِ المهملة والفاء، القريب، الأحد، الحافظ. فهذه سبعة وعشرون اسما إِذا انضمت إِلى الأسماء التي وقعت في رواية الترمذي، مما وقعت في القرآن بصيغة الاسم تكمل بها التسعة والتسعون وكلها في القرآن، لكن بعضها بإِضافة) ([1]) .


ونلاحظ الخطأ الذي سها فيه العلامة ابن حجر عن اسم الخالق، وأنه موجود في الأسماء المشتهرة، وعليه فإن قوله: (فهذه سبعة وعشرون اسما) هو سهو واضح منه، والصواب أن الأسماء التي أضافها ستة وعشرين اسما.


ونلاحظ أيضا أن الأسماء المطلقة الصحيحة التي أضافها ابن حجر وأراد أن تكون ضمن الأسماء التسعة والتسعين التي ينبغي أن يتعبد بها الناس ربهم هي الرب، الإله، القدير، الشاكر، القاهر، المولى، النصير، المليك، الخلاق، الأكرم، الأعلى، المبين، القريب، الأحد.


ثم يصرح العلامة ابن حجر العسقلاني بلا لبس أو غموض بالأسماء التي تُحذف من الأسماء المشهورة، مع كونه أخطأ سهوا في كثير منها كما بيناه مفصلا في كتاب أصول العقيدة، فقال رحمه الله: (والأسماء التي تقابل هذه مما وقع في رواية الترمذي مما لم تقع في القرآن بصيغةِ الاسم، وهي سبعة وعشرون اسما: القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل العدل الجليل الباعث المحصي المبديء المعيد المميت الواجد الماجد المقدم المؤَخر الوالي ذو الجلال والإِكرام المقسط المغني المانع الضار النافع الباقي الرشيد الصبور. فإِذا اقتصر من رواية الترمذي على ما عدا هذه الأسماء، وأبدلت بالسبعةِ والعشرين التي ذكرتها خرج من ذلك تسعة وتسعون اسما كلها في القرآن، واردة بصيغةِ الاسم، ومواضعها كلها ظاهرة من القرآن إلا قوله الحفي؛ فإِنه في سورة مريم في قول إبراهيم عليه السلام: وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا مريم:٤٧. وقل من نبه على ذلك) ([2]).


ونلاحظ أن العلامة ابن حجر أخطأ سهوا حين حذف من الأسماء المشهورة اسم الرافع، واسم ذي الجلال والإِكرام، مع كونهما من الأسماء المضافة الواردة بصيغة الاسم نصا، ومنهجه يقتضي عدم حذفهما، فاسم الرافع ورد في قوله تعالى:  إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ آل عمران:٥٥. واسم ذي الجلال والإكرام ورد في قوله تعالى: تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ الرحمن:٧٨.


وتنبه إلى قول ابن حجر: (وقل من نبه على ذلك) ([3]). وقوله أيضا: (وقد عاودت تتبعها من الكتاب العزيز إلى أن حررتها منه تسعة وتسعين اسما، ولا أعلم من سبقني إلى تحرير ذلك). فقد صرح ابن حجر رحمه الله أنه أول من حذف من الأسماء المشهورة سبعة وعشرين اسما، حيث مكثت الأمة تتعبد لله عز  وجل بها قرونا طويلة منذ أن وضعها الوليد بن مسلم (ت:195هـ) إلى زمن ابن حجر (ت:852هـ)، وهي عنده ليست من أسماء الله الحسنى، ثم أحصى هو من القرآن سبعة وعشرين اسما دون السنة، وجميعها كما ذكر ابن حجر وارد بصيغة الاسم ليكمل العدد تسعة وتسعين؛ وهذه التسعة والتسعون كما رأى ابن حجر أولى عنده وأفضل من الأسماء المشتهرة التي جمعها الوليد بن مسلم. ولم يقل أحد من العلماء القدامى والمعاصرين: إن ما فعله ابن حجر ابتداع في دين الله عز  وجل، أو أنه زعم أنه أتى بما لم يأت به الأوائل، أو أنه أخطأ وقفز على علماء السلف الصالح ليأخذ الأسماء من القرآن مباشرة، ويترك اجتهاد الوليد الذي يظن البعض أن الأمة أجمعت عليه.


كتاب سهل - الرضواني

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©