أول العلامات الدالة على وجود اليقين صلاح اللسان وأعمال الجوارح، فمن كانت أعماله صالحة كان من أصحاب اليقين، والعمل الصالح في القرآن هو عمل اللسان والجوارح الناتج عن الإيمان وأعمال القلوب، فالعمل الصالح كما نص القرآن دليل الإيمان والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وكثرة الإنفاق وطهارة المأكل والمشرب، وسرعة الاستجابة لله ورسوله صل الله عليه وسلم، وحب الدعوة إلى الله، وطلب العلم والإخبات، والإنابة والقنوت ودوام الخشوع



الدعوة إلى العمل بشريعة الإسلام، والالتزام بتطبيق الأحكام، فليس بموقن من دعا إلى تطبيق القوانين الوضعية كبديل كلي أو جزئي للشريعة الإسلامية، وليس بموقن من زعم أن الأصول القرآنية والنبوية أصول نظرية غير تطبيقية ولا عملية، وأن الأحكام الشرعية من الأمور التي لا تتوقف حياة المسلمين وتقدمهم على تطبيقها، فيحاربون تطبيق الشريعة الإسلامية والداعين إليها، وفي المقابل يدعون إلى تطبيق المنهاج والقوانين العلمانية الانحلالية في كل نواحي الحياة، ومن ثم فإن الدعوة إلى تطبيق الأحكام والعمل بشريعة الإسلام دليل على وجود اليقين وقوته في القلب والعكس صحيح، قال تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ / المائدة:٥٠


من علامات اليقين الصبر والثبات على الحق، وعدم الجزع من إعراض الخلق، وقوة الثبات عند المحك قال تعالى: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ الروم:٦٠.


من علامات اليقين حب الدعوة إلى الله وتبني مسئوليتها قولا وفعلا والصبر عليها، فالصبر على مشاق الدعوة وتحمل أذى الخلق لله وحده، وعدم التأثر بكثرة الأتباع أو قلتهم، واعتبار الدليل النصي والأمر الشرعي التوقيفي معيارا لمعرفة الحق أو الباطل، وليس كثرة الأتباع، كل ذلك دليل على وجود اليقين وقوته في قلوب الموقنين. قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ / السجدة:٢٤.


ومن علامات اليقين قلة الوساوس في القلب، وعدم التأثر بوسوسة الشياطين وترك الالتفات إلى الشبهات، وكثرة الاستعاذة منها، لأن دور الشيطان إلقاء الشبهات التي تحدث الريبة والتردد والشك في القلب، واليقين ينفي الوهم والشك والظن، فلا تؤثر وسوسة الشيطان في قلوب الموقنين.

كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©