ما المقصود بدليل التمانع الذي يحتج به الأشعرية؟

الأشاعرة يثبتون توحيد الربوبية بدليل التمانع، وخلاصته أنه لو كان للعالم ربان صانعان؛ فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم، وآخر يريد تسكينه، أو يريد أحدهما إحياءه والآخر إماتته، فإما أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما، والأول ممتنع لأنه يستلزم الجمع بين الضدين، والثالث ممتنع لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون، وهو ممتنع، ويستلزم أيضا عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلها، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان هذا هو الإله القادر والآخر عاجزا لا يصلح للإلهية، فيتعين أن الرب هو الذي يحقق مراده من غير ممانع ولا مدافع، هذا دليل التمانع عند الأشعرية، وهو دليل عقلي من إنشائهم، يحتجون له على زعمهم بقوله تعالى:  لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ الأنبياء:٢٢.

واستدلالهم باطل؛ لأن التوحيد الذي دعت إليه الرسل، ونزلت به الكتب، هو توحيد العبادة المتضمن لتوحيد الربوبية، فالإله هو المعبود بحق، وفساد الأرض بسبب الشرك في العبادة، وليس بسبب الشرك في الربوبية كما يظن الأشعرية، فإن المشركين من العرب كانوا يقرون بالربوبية، وأن خالق السماوات والأرض واحد كما قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ  العنكبوت:٦١.

ومثل هذا في القرآن كثير، ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركة لله في خلق العالم، بل كان حالهم فيها كحال أمثالهم من مشركي الأمم، من الهند والترك والبربر وغيرهم، تارة يعتقدون أن هذه تماثيل قوم صالحين من الأنبياء والصالحين، ويتخذونهم شفعاء ويتوسلون بهم إلى الله، وهذا هو أصل شرك العرب، ونحن لو نظرنا في الآية التي يحتجون بها على دليل التمانع، ودققنا فيما قبلها وما بعدها، لوجدناها تتحدث عن توحيد العبادة لله صراحة، وليس لتقرير أن الكون له رب واحد .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما المقصود بدليل التمانع الذي يحتج به الأشعرية؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات