الاثنين، 10 يونيو 2019

الفرق بين اسم الإنسان ووصفه، أن الاسم في حقه قد يتضمن الوصف، فالمولود يسميه والده باسم من الأسماء لينادى به على ذاته وشخصه، بغض النظر إلى معنى الاسم ودلالته على وصفه، فيسميه أبوه سعيدا، ويأمل أن يكون سعيدا في الحياة، والله أعلم هل سيكون اسما على مسمى، أو سيكون حزينا شقيا، فيكون اسمه بلا مسمى، ومن ثم فإن الاسم في حق الإنسان قد لا يتضمن الوصف فنقول سعيد بلا سعادة، وصالح بلا صلاح، وفالح بلا فلاح، وناصر بلا معنى، فاسمه ناصر ولا ينصر أحدا، هكذا أغلب أسماء البشر قد تتضمن الدلالة على الوصف وقد لا تتضمنه، بل تجد الوصف الذي تضمنه الاسم إما ناقصا وإما معدوما.


أما عقيدة أهل السنة والجماعة في الفرق بين أسماء الله وصفاته، فالاسم لا بد أن يتضمن الدلالة على وصف الكمال بلا نقص؛ فهي أسماء على مسمى، وهي أسماء وصفات، فاسم الله الحي تضمن الدلالة على صفة الحياة المطلقة الكاملة الدائمة التي لا نوم فيها ولا موت. واسم الله القيوم دل بالتضمن على الكمال المطلق في وصف القيومية المطلقة الكاملة الدائمة التي تدل على استغنائه وعدم احتياجه إلى غيره، سواء في قيامه بنفسه أو إقامة غيره. واسمه العليم تضمن الدلالة على صفة العلم الذي لا حدود له. واسمه القدير تضمن الدلالة على صفة القدرة المطلقة التي لا حدود لها. فالقدير اسمه، والقدرة صفته، والقوي اسمه، والقوة صفته، والكريم اسمه، والكرم صفته.


وجميع أسماء الله الحسنى يدل كل منها على صفة من صفات الكمال لله، فأسماء الله عز  وجل لابد فيها من اجتماع العلمية والوصفية معا، فهي أعلام وأوصاف، أو هي أسماء عَلَمية تدل على ذات الله وحده، وهي أسماء وصفية يتضمن كل اسم منها صفة من صفات الله، فلا فرق بين اسم الرحمن والعليم والقدير باعتبار الدلالة على ذات الله وحدها، فهي مترادفة في دلالتها على ذات الله عز  وجل كما قال تعالى:  قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً   الإسراء:١١٠. أي ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، أو ادعوا الملك، أو ادعوا القدوس، أو ادعوا السلام، أو ادعوا أي اسم من أسمائه؛ فجميعها لا فرق بينها عند دلالتها على ذاته سبحانه.


 وهي أيضا أسماء وصفية دل كل منها على وصف كمال يليق برب العزة والجلال مختلف عن غيره، فاسم الله الرحمن دل على صفة الرحمة، واسم الله العليم دل على صفة العلم، واسم الله القدير دل على صفة القدرة، ومعلوم أن معنى الرحمة غير معنى العلم، ومعنى العلم غير معنى القدرة، فهذه الصفات مختلفة في معانيها ومتنوعة في دلالتها، وهناك فرق في المعنى بين معنى اسم الرحمن والعليم والقدير، ولذلك أمرنا الله عز  وجل أن ندعوه بها مراعاة لمعناها فقال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأعراف:١٨٠. فالجاهل يسأل الله ويتوسل إليه باسمه العليم الخبير، والضعيف يسأله باسمه القوي القدير، والفقير يسأله باسمه الغني الكبير، والمذنب يسأله باسمه التواب الغفور، وهكذا يدعوا ويتوسل إلى ربه بأسمائه التي تضمنت الدلالة على صفاته، والتي تناسب حال العبد واحتياجاته.


كتاب سهل - الرضواني

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©