جميع المعاني والمدلولات اللغوية لمشتقات كلمة الشرك في النصوص القرآنية والنبوية ترجع إلى الشراكة والمشاركة، أو المشابهة والمثلية، وهي اشتراك اثنين أو أكثر، إما في صفة ذاتية أو فعلية، وإما في حق الملك أو الملكية، وإما في الأمر والحاكمية، والتوحيد ينفي عن سائر الخلائق جميع أنواع المشاركة السابقة لله رب العالمين، ولذلك قال الله تعالى: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا/  الإسراء:١١١.



ومن المشاركة بنصيب معين في الصفات الذاتية والفعلية التي نفاها الله عمن سواه ما ورد في قوله تعالى: قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ، قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ يونس:٣٤/٣٥ . 

وقوله تعالى: فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ/  الشورى:١١. 

وقوله تعالى: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا/  مريم:٦٥.

 وقوله سبحانه: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَٰلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ \  الروم:٤٠ .



ومن أخطر الأمور المهلكة، والكبائر الموبقة أن يجعل الإنسان شريكا لربه في ربوبيته وعبوديته وأسمائه وصفاته، كما روى البخاري من حديث ابن مسعود t أنه قال: (سألتُ رسُول الله صل الله علية وسلم: أيُّ الذنبِ عِند الله أكْبرُ؟ قال: أن تجْعل للهِ ندّا وهُو خلقك .. الحديث) 

 وروى مسلم من حديث أبِي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صل الله علية وسلم قال: (يقُولُ الله عز وجل: ومن لقِيني بِقُرابِ الأرْضِ خطِيئة، لا يُشْرِكُ بِي شيْئا، لقِيتُهُ بِمِثلها مغْفِرة)

وقال تعالى:وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ /البينة:٥ .

 وقال: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ /الحج:٣١ .

كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©