لماذا كان الإيمان باليوم الآخر ركنا من أركان الإيمان؟

جعل الله الإيمان باليوم الآخر ركنا من أركان الإيمان ليعلم كل إنسان أنه محاسب على الأمانة التي كرمه الله من أجلها، وأنه إذا انتهت دار الامتحان والابتلاء، هيأ الله عز وجل دارا أخرى للحساب والجزاء تحقق كمال الحكمة وتظهر مقتضى العدل والرحمة، وعندها تبدأ مرحلة الحياة الدنيا في الاضمحلال والزوال حيث تنفطر السماء وتتكور الشمس، وتتهاوي النجوم وتسير الجبال، وتتعطل العشار، وتسجر البحار، وتزلزل الأرض زلزالها، فالسماوات التي رفعها الله عز وجل وفصلها عن الأرض من أجل الإنسان سوف تتغير بعد انتهاء دورها في انقلاب كوني شامل يغير معالم الحياة الدنيا، ويبدلها إلى أرض جديدة بيضاء عفراء ليس فيها علم لأحد تتناسب مع دار الجزاء وأمور الآخرة. قال تعالى:  إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ، وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ، وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ، وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ،  عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ .  التكوير: ١/١٤.

قال تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ    الأنبياء:١٠٤. وقال عز وجل  :  وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلا ، الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا
 الفرقان:٢٥/٢٦.

كما أن الله عز وجل أخفى وقت قيام الساعة لتظهر حكمته في ابتلاء الإنسان ويرى سعيه في العبادة والإيمان. قال تعالى:  إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ، فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى   طه:١٥/١٦. 

وبذلك يحرص الإنسان دائما على طلب النجاة في الدنيا والآخرة، ويعلم أن سعادته في الدنيا مرهونة بالاستجابة لتدبير الله الشرعي والاستعانة بتدبيره الكوني، فيرجع على الدوام إليه ويتوكل عليه، ويخافه ويرجوه، ويحبه ويدعوه طالما أن أزمة الأمور بيديه ومرجعها إليه، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.

قال تعالى:  أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .  العنكبوت:١٩/٢٠.

وهكذا يرى الموحدون الكون في كمال الانضباط، كل يسير خاضعا لأمر الله عز وجل لا الشمس تتأخر لحظة ولا القمر يتخلف عن موعده ليلة، وكل في فلك يسبحون، قال تعالى: لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ   يس:٤٠.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "لماذا كان الإيمان باليوم الآخر ركنا من أركان الإيمان؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات