الرَّزاق

قال تعالى: ( إِن اللهَ هُوَ الرَّزاق ذو القوةِ المتِين) [الذاريات:58] .

والرزاق سبحانه هو صاحب العطاء المتجدد الذي يأخذه صاحبه في كل تقدير يومي أو سنوي أو عمري، فينال ما قسم له في التقدير الأزلي والميثاقي، والرزاق سبحانه هو الذي يتولى تنفيذ المقدر في عطاء الرزق المقسوم بمقتضى اسمه الرازق، والذي يخرجه في السماوات والأرض، فإخراجه في السماوات يعني أنه مقضي مكتوب، وإخراجه في الأرض يعني أنه سينفذ لا محالة، فالله يتولاه لحظة بلحظة تنفيذا للمقسوم في سابق التقدير،  فالرزاق كثير الإنفاق مفيض بالأرزاق رزقا بعد رزق مبالغة في الإرزاق، ألا ترى أن الله رتب أرزاق الخلائق بعضها يُرزق من بعض في سلسلة متوالية، رتبها في خلقه، وأتقنها في ملكه، فتبارك من جعل رزق الخلائق عليه، ضمن رزقهم وسيؤديه لهم كما وعد .

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله الرزاق ما صح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى  الله عليه وسلم قال: (لا يقل أحدُكُم اللهم اغفر لي إِن شِئْت ارحمنِي إِن شِئْت، ارزُقنِي إِن شِئْت، وليعزم مسألته  إِنه يفعل ما يشاءُ، لا مكْره له) ( )، وثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (اللهم ارزُقنِي شهادَة في سَبيلك واجعَل موتِي في بَلدِ رَسُولك صلى  الله عليه وسلم) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الرزاق ثقته ويقينه أن الرزق سيصله كأمر محتوم وأن السعي في الأسباب إنما هو وقوع الأحكام على المحكوم، والذي وحد الله حقا لا بد أن يتقلب في إيمانه بالاسم بين حكمة الله وشريعته ومشيئته وقدرته، فلا يسقط الشرائع والأحكام ويتغاضى في سعيه عن تمييز الحلال من الحرام، لاحتجاجه بمشيئة الله وقدرته وأن الخلائق مسيرون على جبر إرادته، ولا يجعل الأسباب حاكمة تضر وتنفع بمفردها فيشرك في توحيد الله، لأن الله قدير والقدرة صفته، وهو الذي أعطى ومنع وضرّ ونفع وخلق وفعل وجعل لا شريك له في أسمائه ولا ظهير له في أحكامه .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الرَّزاق"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات