الثلاثاء، 7 مايو 2019

صح من حديث عَبدِ الله بنِ الشخير رضي الله عنه أنه قال: (انطَلقت في وفد بَنِي عَامرٍ إِلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سَيِّدُنا، فقال: السَّيِّدُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى) ( ) .

والحديث يدل دلالة صريحة على إثبات اسم الله السيد، وأن الذي سماه بذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بعد قوله تعقيب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يعني السيادة المطلقة التي تتضمن كل أوجه الكمال والجمال، فالسيد إطلاقا هو رب العزة والجلال، ولم ينف صلى الله عليه وسلم السيادة المقيدة التي تليق بالمخلوق، أو السيادة النسبية التي تتضمن المفاضلة والتفوق على الآخرين .

والسيد سبحانه وهو الذي حقت له السيادة المطلقة، لأنه مالك الخلق أجمعين، ولا مالك لهم سواه، فالخلق كلهم عبيده وهو ربهم وهو الذي يملك نواصيهم ويتولاهم، وهو المالك الكريم الحليم الذي يتولى أمرهم ويسوسهم إلى صلاحهم، فسيد الخلق هو مالك أمرهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعلمون وعن قوله يصدرون، فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقا له سبحانه وتعالى وملكا له، ليس لهم غنى عنه طرفة عين، وكل رغباتهم إليه، وكل حوائجهم إليه، كان هو سبحانه وتعالى السيد على الحقيقة .

ومن الدعاء باسم الله السيد ما ورد من دعاء الإمام أحمد على الخليفة المأمون بن هارون: (سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ على أولياءك بالضرب والقتل، اللهم فإن لم يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته، فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في الاسم مولاته لخالقه الذي انفرد بالسيادة المطلقة؛ فمن المعلوم أنه لا بد لكل عبد من سيد مالك، وأي عبد يخالف سيده فإنه آبق، ولما كان كل إنسان يلجأ إلى قوة عليا عند الاضطرار، ويركن إلى غني قوي عند الافتقار، فحري بالعبد الموحد أن يلجأ إلى رب العزة والجلال؛ لأن العبودية مبنية على معنى الخضوع والطاعة، فإن لم يكن الإنسان عبدا لله فسيكون عبدا لغيره، فالعاقل من العبيد يتخير من الأسياد من يملك السيادة المطلقة على الخلائق أجمعين .

وينبغي تأدبا مع الله وتوحيدا له في اسمه السيد ألا يسمي المسلم نفسه أو ولده بهذا الاسم مستغرقا للإطلاق معرفا؛ لأن ذلك سوء أدب مع الله جل شأنه وتقدست أسماؤه .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©