الثلاثاء، 7 مايو 2019


صح من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِن أخنع اسم عندَ الله رَجُلٌ تسَمىٰ ملك الأملاَكِ لا مالك إلا الله سبحانة وتعالي) ( ) .

المالك سبحانه هو الذي يملك الأشياء كلها ويصَرفها على إرادته لا يمتنع عليه منها شيء هو المتصرف في الملك والقادر عليه، مُلكه عن أصالة واستحقاك لأنه الخالق الحي القيوم الوارث للعباد جميعا، فاستحقاق الملك سببه أمران:

الأول: صناعة الشيء وإنشائه واختراعه بلا معين، فملوك الدنيا لا يمكن لأحدهم أن يؤسس ملكه بجهده منفردا، فلا بد له من ظهير أو معين، سواء من أهله وقرابته، أو حزبه وجماعته، أو قبيلته وعشيرته، أما المالك سبحانة وتعالي فهو المتفرد بالملكية حقيقة، فلا أحد ساعده في إنشاء الخلق أو عاونه على استقرار الملك أو يمسك السماء معه أن تقع على الأرض .

الثاني: دوام الحياة لأنه يوجب انتقال الملكية وثبوت التملك، ومعلوم أن كل من عليها فان، وأن الحياة وصف ذات لله والإحياء وصف فعله، فالملك بالضرورة سيئول إلى خالقه ومالكه، ومن ثم فإن الملك لله في المبتدأ عند إنشاء الخلق فلم يكن أحد سواه، والملك لله في المنتهى عند زوال الأرض لأنه لن يبق من الملوك سواه .

ومن الدعاء بالاسم قوله تعالى: ( قل اللهم مالك الملكِ تؤتِي الملك من تشاءُ وتنزعُ الملك ممن تشاءُ وتعز من تشاءُ وتذِل من تشاءُ بيدِك الخير إِنك عَلى كُل شيءٍ قدِيرٌ)[آل عمران:26].

وثبت من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه: (ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عنك، قل يا معاذ: اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المالك اعتقاده أنه عبد في ملك سيده مستخلف في أرضه، أمين على ملكه، قد ابتلاه فيما أعطاه وامتحنه وخوله استرعاه، أيرد الملك إلى المالك أم ينسب لنفسه أوصاف الخالق؟ فيتكبر على العباد بنعم الله، ويتعالى عليهم بما منحه وأعطاه، فالموحد الصادق يتحرى في قوله وفعله توحيد الله في اسمه المالك، لا يتوكل إلا عليه ولا يلجأ إلا إليه ليقينه أن أمور الرزق بيديه، وأن المبتدا منه والمنتهى إليه، وهو إلى المالك الأوحد أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل ولا يليق به إلا التواضع والخضوع في حال منعه أو عطائه .


مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©