ما المقصود بالنازعين كأول ركن في اختيارات الإنسان؟

الركن الأول من أركان الاختيار في الإنسان النازعان والدليل عليه قوله تعالى:  وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا . الشمس:٧/١٠. وقد دلت نصوص الوحي أن الله سبحانه وتعالي ابتلى العباد بإيجاد الخواطر في القلب، وأن مصدر تلك الخواطر يتكون من ركنين اثنين، هما النازعان والهاتفان، فالركن الأول من أركان الاختيار في الإنسان هما النازعان، وهما غريزتان متقابلتان، ونازعان متضادان، ليس لأحدهما غلبة على الآخر من حيث بعث الخواطر في قلب الإنسان.

وجميع من تكلم في دراسة الخواطر النفسية تناول هذين النازعين في تعريفات اصطلاحية متنوعة ومتعدده، كلها تعبر عن أوصاف هذين النازعين، فإما تجد التسمية بنازع الخير مقابل نازع الشر، أو تجد التسمية بنازع التقوى مقابل نازع الفجور، أو تجد التسمية بنازع الإيمان مقابل نازع العصيان، أو تجد التسمية بخاطر الإلهام مقابل خاطر الهواجس، أو تجد التسمية بخاطر العلم واليقين مقابل خاطر الهوى والاشتهاء، أو تجد التسمية بخاطر الحق مقابل خاطر النفس، أو تجد التسمية بخاطر الآخرة والزهد في الدنيا مقابل خاطر الطمع في الدنيا وإسقاط الآخرة، أو تجد التسمية بالخاطر المحمود مقابل الخاطر المذموم.

وأيا كان المصطلحات التي أطلقت على النازعين، فإنها جميعا تشير إلى وجود غريزتين متقابلتين، ونازعين نفسيين متضادين، مغروزين في قلب كل إنسان على وجه الابتلاء وتحقيق الحكمة في خلق الاختيار للإنسان، هاتان الغريزتان تنبعث منهما الخواطر في الجنان، وقلوب العباد فيهما بين أصبعين من أصابع الرحمن، الأول ويسمى نازع الخير وفطرة الإنسان، ومبعث التقوى والإيمان، والثاني ويسمى نازع الشر والهوى، ومبعث الفجور والعصيان في الإنسان، فنازع النفس والهوى يدعو الإنسان من خلال الخواطر والأفكار التي يبثها في القلب، فإن أطاعه الإنسان في معصية الله وسارع في مرضاة نفسه وهواه، فقد عبد الهوى واتخذه إلها يعبد مع الله.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما المقصود بالنازعين كأول ركن في اختيارات الإنسان؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات