قال الله تعالى: (يَا أيّهَا الإنسَان مَا غركَ برَبكَ الكَرِيمِ )[الانفطار:6/7] .

الكريم سبحانه هو الواسع في ذاته وصفاته وأفعاله، من سعته وسع كرسيه السماوات والأرض، ومن سعة عرشه وصف بالكرم، وهو سبحانه الكريم له المجد والعزة، والرفعة والعظمة والعلو والكمال فلا سميَّ له كما قال: (هَل تعْلم له سَمِيّا )[مريم:65]، وهو الذي كرَّم الإنسان لما حمل الأمانة فشرفه وابتلاه واستخلفه في أرضه وأستأمنه في ملكه، وفضله على كثير من خلقه تفضيلا .

وهو الذي بشر عباده المؤمنين بالأجر الكريم الواسع والمغفرة الواسعة والرزق الواسع وهو الجواد الذي لا ينفذ عطاؤه ولا ينقطع سحاؤه، الذي يعطي ما يشاء لمن يشاء وكيف يشاء بسؤال وغير سؤال، وهو الذي لا يمن إذا أعطى فيكدر العطية بالمن، وهو سبحانه يعفو عن الذنوب ويستر العيوب ويجازي المؤمنين بفضله ويجازي العصاة بعدله فأي كرم في الوجود يسمو إلى كرمه ؟ .

ومن الدعاء باسم الله الكريم ما صح من حديث علي بن أبي طالب t أنه قال: (قال لي رَسُول الله صلي الله عليه وسلم: ألا أعلمكَ كَلماتٍ إذا قلتهن غفرَ الله لكَ وإن كنت مَغفورًا لكَ، قال: قل لا إلهَ إلا الله العلىُّ العظِيم، لا إلهَ إلا الله الحليم الكَرِيم، لا إلهَ إلا الله، سُبْحان الله رَب العرشِ العظِيمِ) 

وكان النبي صلي الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: (أعُوذ بالله العظِيمِ وبوجْهه الكَرِيمِ، وسُلطانه القدِيمِ مِن الشيْطانِ الرَّجِيمِ، فإذا قال ذلكَ قال الشيْطان: حُفِظ مِني سَائِرَ اليَوم) 

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الكريم أن يتحلى بوصف الكرم والسخاء والجود والعطاء، لعلمه أن الكريم هو الله، ولذلك ينفق ابتغاء وجهه ولا يخش على نفسه الفقر أبدا فإن خزائن الله لا تنفذ .

وقد صح من حديث أنس رضي الله عنه: (أن رَجُلا سَأل النبي صلي الله عليه وسلم غنمًا بين جَبَليْنِ ؟ فأعْطاه إيَّاه فأتى قومَه فقال: أيْ قومِ أسلموا فوالله إن محمَّدًا ليُعْطِي عطاءً مَا يَخاف الفقرَ؛ فقال أنسٌ: إن كَان الرَّجُل ليُسلم مَا يُرِيدُ إلا الدُّنيَا فمَا يُسلم حتى يَكون الإسلام أحبَّ إليْه مِن الدُّنيَا ومَا عليْهَا) 

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©