لما كانت الأسماء الحسنى توقيفية على النص؛ فإن القاعدة الأولى في التعرف على أسماء الله الحسنى ثبوت النص؛ فالأسماء الحسنى لا تؤخذ إلا من الوحي، وقد قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأعراف:١٨٠.


وقال رسول الله صل الله عليه وسلم: (إِنّ لله تِسْعةً وتسْعِين اسْما مِائةً إِلاّ واحِدًا منْ أحْصاها دخل الجنّة)   ووجه الدلالة من الآية والحديث أن الأسماء التي أمرنا بإحصائها والدعاء بها تدل على أنها معهودة موجودة، فالألف واللام هنا للعهد، ولما كان دورنا تجاه الأسماء الحسنى هو الإحصاء دون الاشتقاق والإنشاء؛ فإن الإحصاء لا يكون إلا لشيء موجود، ولا يعرف ذلك إلا بما نص عليه كتاب الله عز وجل، وما صح بالسند المتصل المرفوع إلى رسول الله صل الله عليه وسلم ، فلا بد من ثبوت النص في التعرف على أسماء الله الحسنى.


والقواعد المعتمدة عند أهل السنة في ثبوت النص وتمييز الحديث المقبول من المردود والصحيح من الضعيف هي قواعد المحدثين، أو ما عرف بعلم مصطلح الحديث، الذي يشترط في الحديث الصحيح اتصال السند بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، وعلى ما هو معتبر أيضا في قواعدهم.


ومن الأسماء التي لم تتوافق مع القاعدة الأولى مما اشتهر في جمع الوليد بن مسلم المدرج في رواية الترمذي والمشهور بين الناس منذ أكثر من ألف عام اسم الواجد والماجد، وكذلك اسم الحنان في جمع عبد العزيز بن حصين المدرج في رواية الحاكم؛ فاسم الماجد لم يثبت في حديث صحيح، وما ورد في السنة ضعيف لا يحتج به، كما روى الترمذي من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال عن رب العزة: (ذلك بأنِّي جوادٌ ماجِدٌ) . وفي رواية عند أحمد لكنها ضعيفة: (ذلك لأنِّي جوادٌ ماجِدٌ واجِدٌ أفْعل ما أشاء)

واسم الحنان لم يثبت في القرآن أو صحيح السنة، وكل ما ورد من الروايات في النص على ذكر الحنان ضعيف، كما ورد في المسند بسند ضعيف جدا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنان، يا منان)

ومن الأسماء التي لم تتوافق أيضا مع القاعدة الأولى، ولم يثبت بها نص صحيح مرفوع مما ذكره أهل العلم في إحصائهم، اسم السخي والنظيف والهوِيّ والمفضل والمنعم ورمضان وآمين والأعز.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©