قال تعالى: (فتعالى الله الملكُ الحق لا إلهَ إلا هوَ رَبُّ العرشِ الكَرِيم ) [المؤمنون:116].

والحق سبحانه هو المتصف بالوجود الدائم والحياة والقيومية والبقاء، فلا يلحقه زوال أو فناء، وكل أوصاف الحق كاملة جامعة للكمال والجمال والعظمة والجلال، وهو الذي يحق الحق ويقول الحق، وإذا وعد فوعده الحق، ودينه حق وكتابه حق، وما أخبر عنه حق، وما أمر به حق، وهو الذي يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين .

ومن الدعاء باسم الله الحق ما صح أن النبي صل الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يتهجد قال: (اللهمَّ لكَ الحمْدُ أنت قيِّم السَّمَاواتِ والأرض ومَن فِيهن، ولكَ الحمْدُ لكَ ملك السَّمَاواتِ والأرض ومَن فِيهن، ولكَ الحمْدُ أنت نورُ السَّمَاواتِ والأرض، ولكَ الحمْدُ أنت الحق، ووعْدُكَ الحق ، ولقاؤُكَ حق ، وقولكَ حق، والجَنة حق، والنارُ حق، والنبيون حق، ومحمَّدٌ صل الله عليه وسلم حق، والسَّاعة حق، اللهمَّ لكَ أسلمْت وبكَ آمَنت، وعليْكَ توكَّلت، وإليْكَ أنبْت، وبكَ خاصَمْت، وإليْكَ حاكَمْت، فاغفِر لي مَا قدمْت ومَا أخرت، ومَا أسرَرت ومَا أعْلنت، أنت المقدِّم وأنت المؤَخرُ، لا إلهَ إلا أنت) ( ) .

وكذلك ما ورد في قوله تعالى: ( رَب احْكمْ بالحق ورَبُّنا الرَّحْمَن المستعان على مَا تصِفون ) [الأنبياء:112]، (رَبَّنا افتحْ بيننا وبين قومِنا بالحق وأنت خيْرُ الفاتِحِين ) [الأعراف:89] .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الحق التزامه بالحق في أموره كلها، وأولها التزامه بحق الله عليه وهو توحيد العبادة لله، والله سبحانه وتعالي وعد عباده تفضلا منه وتكرما ألا يعذب من وفى منهم حقه ولم يشرك به شيئا، أما العباد فليس لهم حق على ربهم لأنه لا فضل لأحد عليه، لكن الله سبحانه وتعالي حق، وقوله حق ووعده صدق، فلو أن عبده وحده ودان دين الحق فقد نال الفضل وأزيد من العدل .

ومن أثار الاسم أيضا على سلوكه أن يقول الحق وأن يشهد بالصدق ولا يكذب أبدا، وكذلك يصبر على الحق، ويتواصى به ثقة وتوحيدا في اسم الله الحق، وأن يصدع بالحق ولا يستحيي منه، ولا يخشى في الله لومة لائم .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©