قال تعالى: ( قل يجمعُ بَيننا رَبنا ثم يفتحُ بَيننا بالحق وهو الفتاحُ العَليم)[سبأ:26] .

والفتاح سبحانه هو الذي يفتح أبواب الرحمة والرزق لعباده أجمعين، ويفتح أبواب المحنة والفتنة لابتلاء المؤمنين الصادقين وتمييزهم عن الجاحدين والمشركين، وهو الذي يفتح على عباده بواسع كرمه وفضله فيبدعوا بعقولهم في إعمار أرضه، ويهتدوا فيما استخلفهم بوحيه وشرعه، فيؤمنوا بربوبيته ويحققوا التوحيد في ألوهيته، ويفتح ما يشاء عليهم بحكمته، وعلى ما قضاه في خلقه بتقديره وقدرته، والفتاح سبحانه هو الذي يحكم بين عباده يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون .

ومن الدعاء بما يناسب اسمه الفتاح ما ورد في قوله تعالى: ( رَبنا افتح بَيننا وبَين قومنا بالحق وأنت خير الفاتِحِين)[الأعراف:89]، وصح من حديث أبي حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذا دَخل أحدكُم المسجِدَ فليقل: اللهم افتح لي أبوابَ رَحمتك، وإِذا خرَجَ فليقل اللهم إِني أسألك من فضْلك) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الفتاح أن يعتمد على ربه قبل الأخذ بالأسباب، وأن يطلب منه مفاتح الرزق دون حساب؛ فيحسن التوكل عليه والركون إليه ويحذر من الدنيا إذا فتحت عليه، فمفتاح الخير كله في توحيد الله سبحانة وتعالي ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم فقد ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما قال عَبدٌ: لا إِله إلا الله قطُّ مخلصًا إلا فتِحت له أبواب السَّماءِ حتى تفضِي إِلى العَرشِ ما اجتنبَ الكبَائِرَ) ( ) .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©