الحَفيظُ

ورد الاسم في قوله تعالى: (ورَبك عَلى كُل شيءٍ حفيظ )[سبأ:21]، وقد اقترن بالعلو الذي يزيد الإطلاق كمالا على كمال .

والحفيظ سبحانه هو العليم المهيمن الرقيب على خلقه، الذي لا يعزُب عنه مثقال ذرة في ملكه، وهو الذي يحفظ أعمال المكلفين، والذي شرف بحفظها الكرام الكاتبين، وهو الحفيظ الذي يحفظ عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم لتشهد عليهم يوم اللقاء، وهو الحفيظ لمن يشاءُ من الشر والأذى والبلاء  .

وهو الذي يحفظ أهل التوحيد والإيمان ويعصمهم من الهوى وشبهات الشيطان، ويحول بين المرء وقلبه من الوقوع في العصيان، ويهيأ الأسباب لتوفيقه إلى الطاعة والإيمان، وهو حفيظ لمخلوقاته يبقيها على حالها لغاياتها وينظم ترابط العلل بمعلولاتها .

ومن الدعاء بما يناسب الاسم ما صح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: (إِذا أوى أحدُكُم إِلى فرَاشِه فلينفضْ فرَاشه بدَاخِلةِ إِزاره، فإِنه لا يدري ما خلفه عَليه ثم يقول: باسمك رَب وضَعت جَنبي وبك أرفعُه، إِن أمسَكْت نفسِي فارحمها، وإِن أرسَلتها فاحفظها بما تحفظ به الصَّالحِين) ( ) .

ومن حديث ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: (لم يكُن رَسُول الله صلي الله عليه وسلم يدَعُ هؤُلاَءِ الدعَواتِ حِين يمسِي وحِين يصْبحُ: اللهم إِني أسألك العَافيةَ في الدنيا والآخِرَةِ، اللهم إِني أسألك العَفو والعَافيةَ في دِينِي ودُنياي وأهلي ومالي اللهم استر عَورَاتِي، وآمن رَوعَاتِي، اللهم احفظنِي من بَينِ يدَي ومن خلفي وعَن يمينِي وعَن شِمالي ومن فوقِي وأعُوذ بعَظمتك أن أغتال من تحتِي) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في هذا الاسم الحفيظ يقينه أن الله سبحانه وتعالي يتولى حفظه بنوعين من التدبير، تدبير كوني قدري جبري، وتدبير ديني شرعي اختياري، وهو مبتلى بين هذين التدبيرين ومطالب بموقفه تجاه النوعين، فالأول يؤمن فيه بقدر الله وإحاطته به قبل خلقه وحال وجوده وبعد موته، وأنه لا مشيئة للعبد إلا بتوفيق الله ومشيئته، والثاني يحفظ العبد فيه شرعه وتدبير الله له ليقينه أنه السبيل الوحيد لسعادته في الدنيا والآخرة، وأن من حفظ الله في تدبيره الشرعي حفظه في تدبيره الكوني، وعصمه في سكونه وحركته، وتولاه بحفظه ومعيته،  فتجد الموحد قائما مداوما على طاعته محافظا على أحكام العبودية لا يضيع فرضا واجبا ولا سنة مندوبة، ولا يقرب جرما ولا يتجاوز حدوده؛ بل يحفظ التوجيهات النبوية بمحبة وحرص ورغبة وصدق نية .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الحَفيظُ"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات