الثلاثاء، 7 مايو 2019


قال تعالى: ( الذِين قال لهم الناسُ إِن الناسَ قد جَمعُوا لكُم فاخشوهم فزادَهم إِيمانا وقالوا حسبنا الله ونِعم الوكِيل)[آل عمران:173] .
والوكِيل سبحانه هو الذي توكل بالعالمين خلقا وتدبيرا، وهداية وتقديرا، فهو المتوكل بخلقه إيجاد وإمدادا، وهو الكفيل بأرزاق عباده ومصالحهم، وهو سبحانه وكيل المؤمنين الذين ركنوا إلى حوله وقوته، وخرجوا من حولهم وطولهم وآمنوا بكمال قدرته، وأيقنوا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وفوضوا إليه الأمر قبل سعيهم، واستعانوا به حال كسبهم، وحمدوه بالشكر بعد توفيقه لهم .
ومن الدعاء باسم الله الوكيل ما ورد في قوله تعالى: ( عَلى الله توكلنا رَبنا افتح بَيننا وبَين قومنا بالحق وأنت خير الفاتِحِين)[الأعراف:89]، وقوله: ( إِني توكلت عَلى الله رَبي ورَبكُم ما من دَابةٍ إِلا هو آخِذ بناصِيتها إِن رَبي عَلى صِرَاطٍ مستقيم)[هود:56] .
وثبت من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دَعَوات المكْروب: اللهم رَحمتك أرجُو فلاَ تكلنِي إِلى نفسِي طَرفةَ عَينٍ وأصْلح لي شأْنِي كُله لا إِله إلا أنت) ( ).
وصح من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: (ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا) ( ) .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الوكيل يقينه أن الله قد ضمن له الرزق فلا يتواكل عن طلبه، بل يأخذ بأسبابه تحرزا من الطمع وفساد القلب، ولا يضيع حق الزوجة والولد برغم أن أرزاقهم على الله سبحانة وتعالي، والذي يفعل ذلك تارك للسبيل والسنة؛ فدرجات التوكل ومراحله يجب على الموحد ألا يقلل من شأنها ولا يأخذ بواحدة ويدع الأخرى، أولها توجه القلب إلى الله على الدوام لعلمه أنه على كل شيء قدير، وأن الأسباب كالآلة بيد الصانع يسيرها ويدبرها، ويوفق من أخذ بها أو يخذله .
والثانية توجه الجوارح إلى الأسباب لأن الله أثبت آثارها لمعاني الحكمة وتصريفه الأشياء وتقليبها على سبيل الابتلاء، وإيقاع الأحكام على المحكوم وعود الجزاء على الظالم والمظلوم بالعقاب أو الثواب، وذلك ليكون المتوكل قائما بأحكام الشرع، ملتزما بمقتضى العطاء والمنع .
والثالثة تسليم المتوكل ورضاه عن النتائج التي قدرت له؛ فالاستسلام لقضاء الله وقدره يكون بعد الأخذ بالأسباب، ولا يأتي قبلها وإلا كان تواكلا مرفوضا، والعبد وقتها يكون على حسن اليقين وجميل الصبر وحقيقة الرضا، فتسكن القلوب عند النوازل والبلاء، وتطمئن النفوس إلى حكمة الابتلاء، لاعتقادهم أن الله هو الوكيل الذي يدبر الخلائق كيفما يشاء .
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©