المهيْمنُ

قال تعالى: ( هُوَ اللهُ الذي لا إلهَ إلا هُوَ الملِكُ القدُّوس السَّلام المؤْمنُ المهَيْمنُ العزِيزُ الجَبَّارُ المتكَبِّرُ) [الحشر:23] .

والمهيمن سبحانه هو الرقيب المحيط بخلقه الذي لا يخرج عن قدرته مقدور، ولا ينفك عن حكمه مفطور، ملك على عرشه، لا يخفى عليه شيء في مملكته، يعلم جميع أحوالهم، ولا يعزب عنه شيء من أعمالهم، وهو القاهر فوقهم بعلو شأنه، محيط بالعالمين، مهيمن على الخلائق أجمعين، كل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يعجزه شيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .

ومن الدعاء بمقتضى الاسم ومعناه ما صح من حديث البراء رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال له: (إذَا أتيْت مضْجَعكَ فتوَضَّأ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثم اضْطَجِعْ على شِقكَ الأيْمنِ، ثم قلِ اللهم أسْلمْت وَجْهِي إليْكَ، وَفوَّضْت أمْرِي إليْكَ، وَألجَأْت ظَهْري إليْكَ، رَغبَة وَرَهْبَة إليْكَ، لاَ ملجَأ وَلاَ منجَا منكَ إلاَّ إليْكَ، اللهم آمنت بِكِتابِكَ الذي أنزَلت، وَبِنبِيِّكَ الذي أرسَلت، فإن مت من ليْلتِكَ فأنت على الفِطرَةِ  وَاجْعلهُن آخِرَ ما تتكَلم به) ( ).

وثبت أيضا أن أعرابيا قال للنبي صل الله عليه وسلم: (علمني دعاء لعل الله أن ينفعني به قال: قل اللهم لك الحمد كله، وإليك يرجع الأمر كله) ( ).

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المهيمن أن يتقي الله فيما استرعاه وخوله لعلمه أن الله مهيمن رقيب مطلع على سره، ويجازيه على ظلمه وكبره، وأنه سيعاقبه عاجلا أو آجلا .

وربما رأى العاصي سلامة ماله وبدنه فظن أنه لا عقوبة، لكن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، قال تعالى: ( وَلا تحسَبَن اللهَ غافِلا عما يَعْمل الظالمون إنما يُؤَخِّرُهُمْ ليَومٍ تشخَصُ فِيهِ الأبصَارُ ) [إبراهيم:42] .

والموحد لله في اسمه المهيمن يصدع بالحق ولا يخاف لومة لائم، فإن النفس قوامها بربها ومرجعها إلى خالقها، وهو مهيمن عليها وعلى الخلائق أجمعين؛ فيدفعه ذلك إلى أن يتعزز بعزة الله، ويعمل في مرضاته، ويخلص له النية ابتغاء وجهه، فيستعين به متوكلا عليه آخذا بأسباب القوة راضيا بقضائه وقدره .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "المهيْمنُ"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات