الثلاثاء، 7 مايو 2019

صح من حديث عائشة رضي الله عنها أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الله رَفيق يحبُ الرفق وَيعطِي عَلي الرفق مَا لا يعطِي عَلى العُنف وما لا يعطِي عَلي ما سِواه) ( ) .

والرفيق سبحانه هو اللطيف بعباده القريب منهم، يغفر ذنوبهم ويستر عيوبهم، وهو الذي تكفل بهم من غير عوض أو حاجة، يسر أسبابهم وقدر أرزاقهم وهداهم لما يصلحهم فنعمته عليهم سابغة، وحكمته فيهم بالغة، يحب عباده الموحدين ويتقبل صالح أعمالهم، ويقربهم وينصرهم على عدوهم، ويعاملهم بعطف ورحمة وإحسان، ويدعو من خالفه إلى التفكر والتذكر والتوبة والإيمان، فهو الرفيق المحسن في خفاء وستر، والله سبحانة وتعالي رفيق يتابع عباده في حركاتهم وسكناتهم، ويتولاهم في حلهم وترحالهم بمعية عامة وخاصة، وهو الرفيق الذي يجمع عباده الموحدين في الجنة مع الرفيق الأعلى .

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله الرفيق ما صح من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فقال: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عَليهم فاشقق عَليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرَفق بهم فارفق به) ( ) .

وكذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفر لي وارحمنِي وألحِقنِي بالرفيقِ الأعلى) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في الاسم رفقه بإخوانه، فيحب للعاصي التوبة والمغفرة وللمطيع الثبات وحسن المنزلة، ويكون ودودا لعباد الله سبحانة وتعالي؛ فيعفو عمن أساء إليه، ويلين مع البعيد كما يلين مع أقرب الناس إليه، كما أن الرفق في سائر الأمور ثمرة لا يضاهيها إلا حسن الخلق، والمحمود في العبد أن يكون وسطا بين العنف واللين كما في سائر الأخلاق، ومن أعظم الرفق وتوحيد الله في اسمه الرفيق مودة الرجل لزوجته ورفقه بها وكذلك مودة المرأة لزوجها .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©