الحَكِيمُ

قال الله تعالى: (شهدَ الله أنهُ لا إلهَ إلا هُوَ والملائِكَة وأولو العِلمِ قائِما بالقسْطِ لا إلهَ إلا هُوَ العزيزُ الحكِيم )[آل عمران:6] .

والحكيم سبحانه هو المتصف بحكمة حقيقية عائدة إليه، وقائمة به كسائر صفاته، والتي من أجلها خلق فسوى، وقدر فهدى، وأسعد وأشقى وأضل وهدى، ومنع وأعطى، فهو المُحكِمُ لخلق الأشياء على مقتضى حكمته، وهو الحكيم في فعله وخلقه حكمة تامة اقتضت صدور هذا الخلق، ونتج عنها ارتباط المعلول بعلته والسبب بنتيجته، وتيسير كل مخلوق لغايته، وإذا كان الله سبحانه وتعالي يفعل ما يشاء ولا يرد له قضاء، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، إلا أنه الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها ويعلم خواصها ومنافعها ويرتب أسبابها ونتائجها فكما لا يخرج مقدور عن علمه ومشيئته وقضائه وقدرته، فهكذا لا يخرج شيء عن عدله وحكمته، فمصدر ذلك الحكمة التي دل عليها اسمه الحكيم .

ومن الدعاء باسم الله الحكيم ما ورد في قول الله تعالى: (رَبَّنا لا تجعَلنا فِتنة للذِين كَفرُوا واغفِر لنا رَبَّنا إنك أنت العزيزُ الحكِيم )[الممتحنة:5]، وثبت أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: (علمْنِي كَلامًا أقوله، قال: قل لا إلهَ إلا الله وحْدَه لا شرِيكَ له، الله أكْبَرُ كَبيرًا، والحمْدُ لله كثيرًا، سُبْحان الله رَب العالمِين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكِيمِ، قال: فهَؤُلاءِ لرَبي، فمَا لي ؟ قال: قل اللهمَّ اغفِر لي وارحمني واهدِنِي وارزقنِي) ( ).

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الحكيم اختياره لمنهج الله هاديا ودليلا، فيسعد به ولا يرضى عنه بديلا، لعلمه ويقينه أنه الأعلى شأنا والأسمى قدرا وكمالا، بل لا وجه للمقارنة بين منهج من وضع العبد ورؤيته وآخر من وحي خالقه، فالذي وحد الله في اسمه الحكيم هو العبد الرباني المؤمن النقي التقي الولي الذي يسمع بسمع الله، ولا يسمع إلا ما يرضيه، ويبصر بنور الله فلا يرى إلا ما يرضيه .

ومن آثار الاسم أيضا أن يدعو المسلم إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يتصف بالبصيرة والوسطية في عقيدته ودعوته للكتاب والسنة .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الحَكِيمُ"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات