قال تعالى: ( فتعالى اللهُ الملِكُ الحَق لا إلهَ إلا هُوَ رَب العرشِ الكَرِيم ِ) [المؤمنون:116] .

وصح من حديث أبِى هُرَيْرَة رضي الله عنه أن رَسول الله صل الله عليه وسلم قال: (يَنزِل اللهُ إلى السّماءِ الدُّنيَا كُل ليْلةٍ حِين يَمْضِي ثلث الليْلِ الأوّل فيَقول: أنا الملِكُ، أنا الملِكُ، من ذَا الذي يَدْعونِي فأسْتجِيبَ لهُ ؟)

والملِكُ سبحانه من له الملك، وهو الذي له الأمر والنهي في مملكته، يتصرف في خلقه بأمره وفعله، وليس لأحد فضل عليه في قيام ملكه وتدبير أمره، فلا خالق للكون إلا الله، ولا مدبر له سواه، فهو الملك الحق القائم بسياسة خلقه إلى غايتهم . فالملك من بيده الملك المطلق التام الذي لا يشاركه فيه أحد، قال سبحانه وتعالى: ( تبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك وَهُوَ على كُل شيْءٍ قدِيرٌ ) [الملك:1] .

ومن الدعاء باسمه الملك ما صح من حديث على رضي الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال: (اللهُم أنت الملِكُ لاَ إلهَ إلاّ أنت، أنت رَبِّي وَأنا عبدُكَ، ظَلمْت نفسي وَاعْترَفت بِذَنبِي، فاغفِر لي ذُنُوبِي جَميعًا، إنهُ لاَ يَغفِرُ الذنُوبَ إلاَّ أنت) 

وصح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان إذا أمسى قال: (أمْسَيْنا وَأمْسَى الملكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، لاَ إلهَ إلاّ الله وَحدَهُ لاَ شرِيكَ لهُ، لهُ الملكُ وَلهُ الحمْدُ وَهُوَ على كُل شيْءٍ قدِيرٌ) 

ومن آثار توحيد الله في اسمه الملك تعظيم الملك الأوحد ومحبته، وموالاته وطاعته، وتوحيده في عبوديته، والاستجابة لدعوته، والغيرة على حرمته، ومراقبته في السر والعلن، ورد الأمر إليه، وحسن التوكل عليه، ودوام الافتقار إليه .

وأعظم جرم في حق الملك الأوحد منازعته على ملكه أو نسبة شيء منه إلى غيره، فمن الظلم العظيم أن يدعي أحد من الخلق ما ليس له بحق في أي معنى من معاني الربوبية، أو ينسب لنفسه الملك على وجه الأصالة لا على وجه الأمانة والعبودية، فالإنية الشركية كانت ولا تزال مصدرا للظلم وسوء الخاتمة، فالموحد يغار على الملك الأوحد أن يرى غيره يُعبد في مملكته، ولذلك كان الشرك أقبح شيء في قلوب الموحدين، وكان توحيد الله سبحانه وتعالي زينة حياة الموحدين .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©