أما التدبير الشرعي فهو توحيد العبودية لله وهو ما يحبه وما ارتضاه لعباده من شريعته وأمره الديني فهو تدبير تكليفي اختياري، تدبير خاص بشريعة وهداية وبيان، تدبير من الله لمصلحة الجن والإنسان، تدبير يظهر من خلاله معاني الكفر والإيمان، ويتميز من خلاله أهل الطاعة وأهل العصيان، ويترتب عليه الثواب والعقاب، والعرض والحساب، والنعيم والعذاب. وهذا التدبير لمصلحة الإنسان وهو مخير فيه، يمكن أن يطيع الله عز وجل ويمكن أن يعصيه، فالإنسان يمكن أن يخالفه، وعندها يكون قد فعل ما لا يحبه الله ولا يرضاه.

ولا يعني مخالفة العبد للتدبير الشرعي أنه يخرج عن التدبير الكوني أو أن مشيئة العبد غلبت مشيئة الرب، سبحانه لا يفني ولا يبيد، ولا يكون في ملكه إلا ما يريده كونا، قال تعالى: وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ التكوير:٢٩. لقد شاء بحكمته أن يخلق الناس لعبادته، وأن يكونوا بين مخيرين بين نجدين أو طريقين ، وأن يصيروا في الآخرة فريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير، وهذا مقتضي التدبير وكمال التقدير، أن يكون التدبير على نوعين، تدبير كوني وتدبير شرعي. قال تعالى: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ هود:١١٨.

والتدبير الشرعي هو الذي ورد ذكره في الحديث القدسي الذي رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (إن الله قال: من عادى لِي ولِيًّا فقدْ آذنتُهُ بِالْحرْبِ، وما تقرّب إِليّ عبْدِي بِشيْءٍ أحبّ إِليّ مِمّا افْترضْتُ عليْهِ، وما يزالُ عبْدِي يتقرّبُ إِليّ بِالنوافِلِ حتّى أُحِبّهُ) 

. فالتدبير الشرعي متعلق بتوحيد العبودية، والعبد مطالب فيه بإتباع الشريعة الإسلامية، وهذا التدبير قد يخالفه الفجار، ويعصيه الفساق والكفار.

ونحن إذا طالعنا القرآن والسنة وجدنا الأدلة على نوعي التدبير بمنتهى البيان والتفصيل، فالتدبير الذي قضاه الله عز وجل وحكم به وأراده وكتبه وأمر به، وكذلك التدبير الذي أذن الله به وجعله وتكلم به وبعثه وأرسله وحرم فيه ما حرم، وهدى به من هدى ينقسم كله إلى تدبير كوني متعلق بمشيئته، وتدبير ديني متعلق بشرعه ومحبته.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©