القياس الذي يصح استخدامه في إثبات الصفات يسمى قياس الأولى، كما قال تعالى: لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ النحل:٦٠. فمن المعلوم أن كل كمال يمدح به الإنسان، فالرب سبحانه أولى به منه، فإذا كان العلم والإرادة والقدرة والقوة والكلام والعزة وصف كمال للإنسان، وقد أثبت الله لنفسه وصف العلم والإرادة والقدرة والقوة والكلام والعزة، فهي ثابتة لله من باب أولى،  وكذلك كل نقص أو عيب تنزه عنه الإنسان، فالرب أولى أن يتنزه عنه.


 


وقد ذكر ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيلي يستوي فيه الأصل والفرع، ولا بقياس شمولي يستوي أفراده، فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء، فلا يجوز أن يمثل بغيره، ولا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت دستور كلي يستوي أفراده فيه، ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى كما قال تعالى:لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ النحل:٦٠.


واعلم أن كل ما ثبت عن النبي صل الله عليه وسلم من إشارة حسية في الصفات الإلهية فهو من باب إثبات الصفات بقياس الأولى، كما ورد في حديث الإشارة إلى السماء، وحديث قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، وحديث اليهودي في حمل السماوات على إصبع، وغير ذلك مما ثبت عن رسول الله صل الله عليه وسلم فهو محمول على إثبات الصفات بقياس الأولى؛ وعدم فهم المتكلمين في قياسهم تلك الإشارات بقياس التمثيل والشمول أدى بهم إلى رد السنة وتعطيل نصوص القرآن، واتهام نصوص الشرع بأن ظاهره باطل مستحيل، وأنهم فهموا ما لم يفهمه النبي صل الله عليه وسلم وأصحابه من تلك الإشارات.


كتاب سهل - الرضواني

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©