قال تعالى: ( ليْسَ كَمثلِهِ شيْءٌ وَهُوَ السَّميع البَصِيرُ ) [الشورى:11] .

والسميع سبحانه وتعالي هو المتصف بالسمع كوصف ذات والإسماع كوصف فعل. والسمع وصف ذاتي حقيقي نؤمن به على ظاهر الخبر في حقه، وظاهر الخبر في حقه ليس كالظاهر في حق البشر، لأننا ما رأينا الله سبحانه وتعالي أو كيفية سمعه، وما رأينا مثيلا لذاته ووصفه، وهو سبحانه يسمع السر وأخفى .

أما الإسماع لغيره كوصف فعل لله سبحانه وتعالي فلأنه يتعلق بمشيئته سبحانه كما قال: ( إن الله يُسْمع من يَشاءُ ) [فاطر:22] .

وقد يكون وصف الفعل على المعنى الخاص الذي فيه إجابة الدعاء، كما صح عن النبي صل الله عليه وسلم مرفوعا: (وَإذَا قال سَمع الله لِمن حَمدَهُ فقولوا رَبَّنا لك الحَمْدُ)

ومن الدعاء باسمه السميع ما ورد في قوله سبحانه وتعالي: ( رَبِّ هَب لِي من لدُنكَ ذرِّيَّة طَيِّبَة إنكَ سَميع الدُّعاءِ) [آل عمران:38]: ( رَبَّنا تقبَّل منا إنكَ أنت السَّميع العلِيم ) [البقرة:127].

وصح أن رسول الله صل الله عليه وسلم كَان إذَا قام من الليْلِ كَبَّرَ ثم يَقول: (سبحَانكَ اللهم وَبِحَمْدِكَ وَتبَارَكَ اسْمكَ وَتعالى جَدُّكَ وَلاَ إلهَ غيْرُكَ، ثم يَقول: لاَ إلهَ إلاَّ الله، ثلاَثا ثم يَقول: الله أكْبَرُ كَبِيرًا ثلاَثا، أعوذُ بِالله السَّميعِ العلِيم من الشيْطَانِ الرَّجِيم من هَمْزِهِ وَنفخِهِ وَنفثِهِ، ثم يَقرَأ)

وثبت أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يقول: (اللهُم إني أعوذُ بِكَ من قلبٍ لاَ يَخشع، وَدُعاءٍ لاَ يُسْمع، وَمن نفسٍ لاَ تشبَع، وَمن عِلمٍ لاَ يَنفع أعوذُ بِكَ من هَؤُلاَءِ الأربَعِ)

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه السميع يقينه أن الله سبحانه وتعالي من فوق عرشه يسمع كل صغيرة وكبيرة في خلقه، وأنه سبحانه متوحد في سمعه وبصره، له الكمال المطلق في وصفه، عليم بسره ونجواه، فلا يسمع إلا ما يحبه الله ويرضاه ويراقبه ويخشاه، ولا يخاف من أحد سواه .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©