الأربعاء، 29 مايو 2019



امتنع إبليس وأبى أن يكون مع الساجدين، واستكبر أن يدخل في جملة المقرين بهذه المنزلة العظمى التي كرم الله عز وجل بها الإنسان، فتملكه العلو والاستكبار، وأظهر الاعتراض والاستنكار حسدا وحقدا على آدم وذريته، كيف فضلهم الله بمنزلة أعلى من مكانته؟ فلما لعنه الله وطرده من رحمته، وأيقن إبليس بهلاكه وشقوته، وأنه لا محالة ممنوع من جنته أراد أن يحقر من شأن الإنسان، وأن يشكك في حكمة الله وأمره، واستواء عدله في خلقه، وكأنه يقول لربه: إن الذي استخلفته في الأرض ووضعته في هذه المنزلة مخلوق طيني أقل من ذلك، وكنت أنا والملائكة أولى بذلك، فدعني أحيا إلى يوم القيامة أو وسوس له فقط بالظلم والطغيان، ومكني من دعوته إلى الكفر والفسوق والعصيان، وسوف ترى صدق كلامي وحقارة الإنسان.
والله عز وجل له مطلق المشيئة في ردعه ومنعه من ذلك، لكن مقتضى عدله أنه أمهله وجعله ابتلاء لمن استخلفه وفضله وخوله، لأنه لو منع إبليس من هذه المسألة لصحت دعواه بوجه مقبول، ولكانت له على سائر العقول حجة وسلطان، وقد أقام الله عز وجل السماوات والأرض على الحق والميزان. وقد ظهر كمال العدل الإلهي عندما أذن الله للشيطان بالبقاء في دار الابتلاء يوسوس للإنسان بالعصيان من غير إلزام ولا سلطان. وتوعد أتباعه من بني الإنسان بالعذاب والخسران، فقال الله عز وجل مبتليا للشيطان بالإنسان: قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
الحجر:٣٧/٣٨.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©