الخميس، 9 مايو 2019

الماتريدية من فرق المعطلة الجهمية تنتسب إلى أحد علماء القرن الثالث الهجري وهو محمد بن محمد بن محمود المعروف بأبي منصور الماتريدي (ت:333هـ) ولد في ماتريد، وهي من بلدان سمرقند فيما وراء النهر، وتلقى علوم الفقه الحنفي والكلام على أحد كبار علماء ذلك العصر، وهو نصر بن يحي البلخي وغيره من كبار علماء الأحناف، وتتلمذ عليه بعض المشاهير فكان له مناظرات ومجادلات عديدة مع المعتزلة في الأمور التي خالفهم فيها، واتحد مع الأشعري في محاربه المعتزلة وكان معاصرا له.

وقد مرت الماتريدية كفرقة كلامية بعدة مراحل ولم تعرف بهذا الاسم إلا بعد وفاة مؤسسها، وقد انتشرت في شرق الأرض وغربها وبلاد العرب والعجم والهند والترك وفارس والروم. وهناك مدارس مازالت تتبنى الدعوة للماتريدية في شبه القارة الهندية وتتمثل في مدرسة ديوبند والمدرسة الندوية 1283هـ، وفيها كثر الاهتمام بالتأليف في علم الحديث وشروحه فالديوبندية أئمة في العلوم النقلية والعقلية؛ وإلا أنهم متصوفة محضة، وعند كثير منهم بدع قبورية، وكذلك مدرسة البريلوية 1272هـ نسبة إلى زعيمهم أحمد رضا خان الأفغاني الحنفي الماتريدي الصوفي الملقب بعبد المصطفى 1340هـ، وفي هذا الدور يظهر الشرك الصريح والدعوة إلى عبادة القبور وشدة العداوة للديوبندية، وتكفيرهم فضلا عن تكفير أهل السنة. ثم مدرسة الكوثري 1296هـ وتنسب إلى محمد زاهد الكوثري الجركسي الحنفي الماتريدي 1371هـ، ويظهر فيها شدة الطعن في أئمة الإسلام ولعنهم، وجعلهم مجسمة ومشبهة، واعتبارهم كتب السلف ككتاب التوحيد والإبانة والعلو وغيرها كتبا وثنية وتجسيما وتشبيها، كما يظهر فيها أيضا شدة الدعوة إلى البدع الشركية والتصوف من تعظيم القبور والمقبورين تحت ستار التوسل.

وقد قسم الماتريدية أصول الدين إلى ما يستقل العقل بإثباتها وهي الإلهيات وتشمل أبواب التوحيد والصفات، وإلى الشرعيات والسمعيات وهي الأمور التي يجزم العقل بإمكانها ثبوتا ونفيا، ولا طريق للعقل إليها، مثل النبوات وعذاب القبر وأمور الآخرة، علما بأن بعضهم جعل النبوات من قبيل العقليات. ولا يخفى ما في هذا من مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة حيث إن القرآن والسنة وإجماع الصحابة هم مصادر التلقي عندهم.

والأحاديث عند الماتريدية إن كانت من أحاديث الآحاد، فإنها تفيد الظن ولا تفيد العلم اليقيني، ولا يعمل بها في الأحكام الشرعية مطلقا، بل وفق قواعدهم وأصولهم التي قرروها، وأما في العقائد؛ فإنه لا يحتج بها ولا تثبت بها عقيدة، وإن اشتملت على جميع الشروط المذكورة للحديث الصحيح، وهذا موقف الماتريدية قديما وحديثا؛ حتى إن الكوثري ومن وافقه من الديوبندية طعنوا في كتب السنة بما فيها الصحيحين.

ومفهوم التوحيد عند الماتريدية يتفقون فيه مع الأشعرية في إثبات أن الله تعالى واحد في ذاته لا قسيم له , واحد في صفاته لا شبيه له، واحد في أفعاله لا يشاركه أحد، وأن الإله عندهم هو القادر على الاختراع مستخدمين في ذلك الأدلة والمقاييس العقلية والفلسفية التي أحدثتها المعتزلة والجهمية، وهي أدلة طعن فيها السلف والأئمة وأتباعهم.

وقالوا بإثبات ثماني صفات لله تعالى فقط على خلاف بينهم، وهي الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام والتكوين، وجميع الأفعال المتعدية ترجع إلى التكوين، أما ما عدا ذلك من الصفات التي دل عليها الكتاب والسنة كالصفات الخبرية من صفات ذاتية أو صفات فعلية فإنها لا تدخل في نطاق العقل ولذلك قالوا بنفيها.

وموقف الأشاعرة بشكل عام تجاه أحاديث الآحاد أقل حدة من موقف الماتريدية حيث يحتجون بها في السمعيات وفي مسائل العقيدة التي لا تتعارض مع العقل بزعمهم، أما الماتريدية فموقفهم من أحاديث الآحاد أشد غلوا، فهم يبطلون الاحتجاج بها في مسائل العقيدة، وإن اشتملت على كل الشروط المذكورة في كتب الأصول، وهذا خلاف أهل السنة والجماعة الذين يحتجون بأحاديث الآحاد متى ثبتت صحتها في مسائل العقائد والأحكام على السواء. وفي مسألة التأويل وإن اتفق الأشعرية والماتريدية في تأويل الصفات الفعلية إلا أن الأشاعرة يؤولونها بالإرادة، بينما يؤولها الماتريدية بالتكوين، وأما أهل السنة والجماعة فأثبتوها على الوجه الذي يليق بجلال الله.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©