قال تعالى: ( هو الحيُّ لا إلهَ إلا هو فادْعُوه مخْلصِين له الدِّين ) [غافر:65] .
والحي سبحانه هو الدائم في وجوده الباقي حيا بذاته على الدوام أزلا وأبدا، لا تأخذه سنة ولا نوم، وهذا الوصف ليس لسواه، فأي طاغوت عبد من دون الله، إن كان حيا فحياته تغالبها الغفلة والسنات، وإن قاومها وأراد البقاء عددا من الساعات، فإن النوم يراوده ويأتيه فضلا عن حتمية الموت الذي سيوافيه، فلا ينفرد بكمال الحياة ودوامها باللزوم إلا الحي القيوم .
ومن الدعاء باسم الله الحي ما صح عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال: (مَن قال: أستغفِرُ الله الذِي لا إلهَ إلا هو الحيُّ القيُّوم وأتوبُ إليْه، غفِرَ له وإن كَان فرَّ مِن الزَّحْف)
ومن حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يقول: (اللهمَّ لكَ أسلمْت وبكَ آمَنت وعليْكَ توكَّلت، وإليْكَ أنبْت، وبكَ خاصَمْت اللهمَّ إني أعُوذ بعزتك لا إلهَ إلا أنت أن تضلني، أنت الحيُ الذِي لا يَموت والجِن والإنسُ يَموتون)
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الحي أن يوجه حياته على أنه في دار ابتلاء سيعقبها سؤال وجزاء، وأن الملك لله في البدء عند إنشاء الخلق فلم يكن من الإحياء سواه، وكذلك الملك له عند زوال الأرض لأن المنفرد بالحياة هو لله، فالموحد لا ينسب الملك لغيره إلا على سبيل الأمانة والابتلاء، ويستعين بربه في السراء والضراء، ولا يشرك به في المحبة والخوف والرجاء، أو يتوجه إلى غيره بالاستغاثة والدعاء؛ لأن الدعاء يستلزم إثبات الحياة بالضرورة، والحياة أصل لوصف العلم والغنى والقدرة والسمع والبصر والقوة والمشيئة والعزة والعظمة، وغير ذلك مما هو لازم لإجابة الدعاء، وقد نفي الله ذلك عن الأنداد جميعها لأنها أموات غير أحياء .
ومن أعظم الجرم أن يقتل المسلم نفسه يئسا من الحياة وقد علم أن المنفرد بالإحياء والإماتة هو الله، بل قد نهى النبي صل الله عليه وسلم عن مجرد تمني الموت فكيف بعظم الإثم في الانتحار .
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©