الخلاَّقُ

قال تعالى: ( أوليسَ الذِي خلق السَّماواتِ والأرضَ بقادِر عَلى أن يخلق مثلهم بَلى وهو الخلاق العَليم)[يس:81] .

الفرق بين الخالق والخلاق أن الخالق هو الذي ينشئ الشيء من العدم بتقدير وعلم ثم بمشيئة وتصنيع وخلق عن قدرة وغنى، أما الخلاق فهو الذي يبدع في خلقه كما وكيفا حيث شاء، فيعيد ما خلق ويكرره كما كان، بل يخلق خلقا جديدا أحسن مما كان . والخلاق أيضا هو الذي يقدر الأخلاق وينوعها في تقسيمها بين العباد، فهو المقدر للخلق والأخلاق، العليم بأهل الوفاق والنفاق .

ومن الدعاء باسم الله الخلاق  ما أثر من  دعاء جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (اللهم إنك خلاق عظيم، إنك سميع عليم، إنك غفور رحيم، إنك رب العرش العظيم، إنك البر الجواد الكريم، اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واجبرني وارفعني واهدني ولا تضلني وأدخلني الجنة برحمتك يا أرحم الراحمين) ( ) .

ومن حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى  الله عليه وسلم دعا في سجوده فقال: (اللهم لك سَجَدت، وبك آمنت، ولك أسلمت أنت رَبي، سَجَدَ وجهي للذِي شق سَمعَه وبَصَرَه، تبَارَك الله أحسَن الخالقِين) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الخلاق إيمانه بكمال علم الله وحكمته، وأنه الذي يبدع في خلقه كما وكيفا بكمال قدرته، وأن الله لا يعجزه شيء في ملكه، وهو سبحانه غالب على أمره، خلق الدنيا بأسباب تؤدي إلى نتائج وعلل تؤدي إلى معلولات، السبب والنتيجة مخلوقان بعلم الله ومشيئته وتقديره وقدرته سواء ارتبط المعلول بعلته أو انفصل عن علته أو ارتبط السبب بنتيجته أو انفصل عن نتيجته، كل ذلك لا يؤثر في قدرة الخلاق ولا يحد من الكمال والإطلاق، ولكن ترابط العلل والأسباب أو انفصالها ظاهر عن كمال العدل والحكمة، فالدنيا دار ابتلاء وامتحان ولا بد أن يجتازها الإنسان، وهو فيها بين نازعين نفسيين ونجدين معروضين بين إرادته ومخير فيهما بين جنة ونار، كل ذلك ليؤول الناس إلى سابق التقدير، وما دون في الكتاب من تقرير المصير فلا تغير في ولا تبديل  .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الخلاَّقُ"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات