قال تعالى: (فاستغفروه ثم توبوا إِليه إِن رَبي قريب مجِيب )[هود:61]، وقال سبحانه وتعالي: (ولقد نادَانا نوحٌ فلنِعم المجِيبون )[الصافات:75] .

والمجِيب سبحانه هو الذي يقابل السؤال والدعاء بالقبول والعَطاء، الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا ناداه، ويكشف السوء عن أوليائه ويرفع البلاء عن أحبائه، وكل الخلائق مفتقرة إليه، ولا قوام لحياتها إلا عليه، لا ملجأ لها منه إلا إليه، والمجيب حكيم في إجابته قد يعجل أو يؤجل على حسب السائل والسؤال، أو يلطف بعبده فيختار له ما يناسب كل حال، أو يدخر ما ينفعه عند المصير والمآل، لكن الله تعالى يجيب عبده ولا يخيب ظنه كما وعده .

ومن الدعاء بما يناسب الاسم ما ورد في قوله تعالى: (وإِذا سَألك عبَادِي عَني فإِني قريب أجِيب دَعوةَ الداع إِذا دَعَانِ فليستجِيبوا لي وليؤمنوا بي لعَلهم يرشدُون )[البقرة:186]، وصح أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (ادعُوا الله وأنتم موقِنون بالإِجَابَةِ، واعلموا أن الله لا يستجِيب دُعَاءً من قلبٍ غافل لاَهٍ) ( )، ومن حديث زيد بن أرقم t مرفوعا: (اللهم إني أعُوذ بك من قلبٍ لا يخشعُ ومن نفسٍ لا تشبَعُ وعلم لا ينفعُ ودَعوةٍ لا يستجَاب لها) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في الاسم يقينه أن الله يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، وأنه لا يخيب رجاء من التجأ إليه واعتمد عليه، فيحرص على الدعاء ويلح فيه، ويتخير وقت الرجاء، كوقت نزوله سبحانه إلى السماء في جوف الليل قبيل الفجر؛ فهو أعظم وقت لنيل المغفرة والثواب، ولا يتعجل ربه في إجابة الدعاء، وألا يجهر بالنداء اتقاء للفتنة والرياء، وأن يحذر من التجاوز والاعتداء في الدعاء، وأن يكون متواضعا هينا لينا قريبا من إخوانه مجيبا لدعوتهم .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©