الخَالِق

اسم الله   الخَالِق

قال تعالى: ( هُوَ اللهُ الخَالِق البَارِئُ المصَوِّرُ لهُ الأسْماءُ الحُسْنى ) [الحشر:24] .

وقد صح من حديث عمران رضي الله عنه أن النبي  صل الله عليه وسلم قال: (لاَ طَاعةَ لِمخلوقٍ فِي معْصِيَةِ الخالق)  

والخالق سبحانه هو الذي أوجد الأشياء من العدم بمراتب القضاء والقدر، فأنشأها بعلمه، وكتبها في اللوح بقلمه، وشاء كونها بأمره، فتم وجودها بقضائه وقدره، فالله سبحانه وتعالي خالق كل شيء تقديرا وقدرة، قدرها بعلمه تقديرا، ورتبها بمشيئته ترتيبا، وركبها بقدرته تركيبا .

ومن الدعاء بالاسم قوله سبحانه وتعالي: ( إن فِي خَلقِ السَّماوَاتِ وَالأرضِ وَاختِلافِ الليْلِ وَالنهَارِ لآياتٍ لأولِي الألبَابِ الذين يَذْكُرُون الله قِيَاما وَقعودا وَعلى جُنُوبِهِمْ وَيَتفكَّرُون فِي خَلقِ السَّماوَاتِ وَالأرضِ رَبَّنا ما خَلقت هَذَا بَاطِلا سبحَانكَ فقِنا عذَابَ النارِ ) [آل عمران:190/191] .

وقال: ( قل أعوذُ بِرَبِّ الفلقِ من شرِّ ما خَلق وَمن شرِّ غاسِقٍ إذَا وَقبَ وَمن شرِّ النفاثاتِ فِي العقدِ وَمن شرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ ) [الفلق:1/5] .

وصح من حديث شداد رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (سَيِّدُ الاِسْتغفارِ أن تقول اللهُم أنت رَبِّى، لاَ إلهَ إلاَّ أنت، خلقتني وَأنا عبدُكَ، وَأنا على عهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتطعْت، أعوذُ بِكَ من شرِّ ما صَنعْت، أبوءُ لكَ بِنِعْمتكَ علىَّ وَأبوءُ بذنبي، اغفِر لِى، فإنهُ لاَ يَغفِرُ الذنُوبَ إلاَّ أنت . قال وَمن قالهَا من النهَارِ موقنًا بها، فمات من يَومهِ قبل أن يُمْسِىَ، فهُوَ من أهْلِ الجَنةِ، وَمن قالهَا من الليْلِ وَهْوَ موقِنٌ بها، فمات قبل أن يُصْبِحَ، فهْوَ من أهْلِ الجَنةِ)

وصح من حديث ابن عمر رضي الله عنه أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول: (اللهم خَلقت نفسي وَأنت توَفاهَا، لكَ مماتهَا وَمحيَاهَا، إن أحيَيْتهَا فاحفظهَا، وَإن أمتهَا فاغفِر لهَا، اللهم إني أسْألكَ العافِيَةَ، فقال لهُ رَجُل: أسَمعْت هَذَا من عمرَ ؟ فقال: من خَيْرٍ من عمرَ، من رَسولِ الله صل الله عليه وسلم

وصح أيضا أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (من نزَل منزِلا ثم قال: أعوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التاماتِ من شرِّ ما خَلق، لمْ يَضُرُّهُ شيْءٌ حَتى يَرتحِل من منزِلِهِ ذَلِكَ

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الخالق إيمانه بأن ما قدره الله وكتبه في اللوح كائن لا محالة، وأنه سيخلقه بمشيئته وقدرته، فيؤمن بتقدير الله ويعمل بشريعته، ولا يضرب أحدهما بالآخر، ويعلم أنه ميسر لما خلق له، ويستعين  به على طاعته وتقواه، ويشكر الله بعد أدائها أن وفقه وهداه .

ومن آثار الاسم على العبد أيضا أن يشكر خالقه أن سلمه في كل جزء من بدنه، فقد صح أن النبي صل الله عليه وسلم قل: (خُلق كُل إنسَانٍ من بَنِي  آدَم على سِتين وَثلاَثِمائَةِ مفصِل، فمن كَبَّرَ اللهَ، وَحَمدَ اللهَ، وَهَلل اللهَ وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتغفرَ اللهَ، وَعزَل حَجَرًا عن طَرِيقِ الناسِ، أو شوكَة أو عظمًا عن طَرِيقِ الناسِ، وَأمرَ بِمعْرُوفٍ أو نهَى عن منكَرٍ عدَدَ تِلكَ السِّتِّين وَالثلاَثِمائَةِ السلاَمى، فإنهُ يَمْشِي يَومئِذٍ وَقدْ زَحزَحَ  نفسَهُ  عنِ النارِ) 

ومن أثر الاسم على العبد إيمانه بأن الخالق في ذاته وأوصافه يختلف عن المخلوق، فلا يُزينن له الشيطان أن يخضع الخالق لأحكام المخلوق، بل يستعذ بالله من نزغه ووسواسه، فقد صح أن رسول اللهِ صل الله عليه وسلم قال: (لاَ يَزَال الناس يَتسَاءَلون حَتى يُقال هَذَا خَلق اللهُ الخَلق فمن خَلق اللهَ فمن وَجَدَ من ذَلِكَ شيْئًا فليَقل: آمنت بِاللهِ) ( ) .

وكذلك لا يتشبه بالله فيما انفرد به من الخلق والربوبية؛ فيمثل التماثيل ويتشبه بالله في الخلق والتصوير .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الخَالِق"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات