ما وجه الصلة بين الصوفية والشيعة في البدع الاعتقادية؟

إذا نظرنا إلى الفكر الفلسفي الصوفي ومعتقدات الصوفية الخاصة لرأينا الصلة الوثيقة بين التصوف والتشيع، بل ترى الأصول المستترة والظاهرة في كلام الصوفية، ويسهل التعرف على منبعه، ومصدره ومأخذه، فعقائد الشيعة الاثنا عشرية في أئمتهم مبنية على أن جبريل  ينزل عليهم الوحي، ويكلمهم الله من وراء حجاب، ويناجيهم من دون حجاب، وأن النبوة لم تنقطع، ولم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن الولاية أعظم وأفضل من النبوة والرسالة، وعلمهم بدون واسطة فصاروا يعلمون علم ما كان وما يكون، وفضلهم على الخلائق من الأنبياء والرسل، والنصوص والروايات في هذا الخصوص جاوزت المئات، وعليها أسست وبنيت الديانة الشيعية نتيجة مؤامرة ابن سبأ اليهودية للقضاء على الأمة الإسلامية ودعوة خاتم النبيين

وإذا رجعنا بتأمل إلى آراء الصوفية وأفكارهم ومعتقداتهم وكتبهم ورسائلهم ورواياتهم ومقولاتهم وتصريحاتهم وعباراتهم نجد معظم هذه الأفكار وطابعها واضحا جليا، بل إنها عين هذه الترهات والخزعبلات، مبثوثة منشورة في كتب الأولين منهم والآخرين. قال الصوفي الكبير عبد القادر الحلبي المعروف بابن قضيب البان: (كل ما خصّت به الأنبياء، خصّت به الأولياء) 

لقد تأثر التصوف بالتشيع وعلمائه، فسلاسل التصوف كلها ما عدا النادر القليل منها تنتهي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه دون سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي طرق إسنادها إلى أسماء أئمة الشيعة المعصومين حسب زعمهم من أولاد علي  دون غيرهم، وأن رؤساء هذه العصابة من الصوفية يذكر لهم اتصال وثيق، وصلات وطيدة مع أئمة القوم كما يذكر في تراجمهم وسيرهم وأحوالهم. ويرتب الصوفية أئمتهم بنفس ترتيب الشيعة لأئمتهم حيث يعدّون الإمام الأول والثاني والثالث علي وابنه الحسن والحسين، والرابع والخامس والسادس زين العابدين، ومحمد الباقر، وجعفر بن محمد الباقر. ثم الإمام السابع والثامن عندهم: موسى بن جعفر الملقب بالكاظم، وعلي بن موسى الكاظم الملقب بالرضا، من الأئمة الاثنا عشر. الصوفية يدعون عصمة الأولياء كما زعمت الشيعة لأئمتهم، ومن أهم المبادئ الشيعية وأسسهم ومعتقداتهم الإخفاء والكتمان، وإظهار ما لا يعتقدونه في السر، وإعلان ما يبطنون خلافه، وهذا من أخطر ما يؤمن به الشيعة، ويميزهم بالسوء عن الطوائف المسلمة الأخرى، والصوفية كذلك أخذوا مذهب التقية بكامله عنهم، فيكتمون آراءهم ومعتقداتهم عن غيرهم، ويوصون مريديهم في كتبهم ومؤلفاتهم بكتمانها وأنها كتبت للخاصة وخاصة الخاصة، قال عبد الوهاب الشعراني: (وكان بعض العارفين يقول: نحن قوم يحرم النظر في كتبنا على من لم يكن من أهل طريقتنا، وكذلك لا يجوز لأحد أن ينقل كلامنا إلا لمن يؤمن به، فمن نقله إلى من لا يؤمن به دخل هو والمنقول إليه جهنم الإنكار، وقد صرح بذلك أهل الله تعالى على رؤوس الأشهاد وقالوا: من باح بالسرّ استحق القتل) 

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما وجه الصلة بين الصوفية والشيعة في البدع الاعتقادية؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات