الاثنين، 6 مايو 2019

قال تعالى: ( اقرَأ ورَبك الأكْرَم الذِي عَلم بالقلم)[العلق:3] .
والأكرم سبحانه هو الذي لا يوازيه كرم ولا يعادله في كرمه نظير، وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم، لكن الفرق بين الكريم والأكرم أن الكريم دل على الصفة الذاتية والفعلية معا كدلالته على معاني الحسب والعظمة والسعة والعزة والعلو والرفعة وغير ذلك من صفات الذات، وأيضا دل على صفات الفعل فهو الذي يصفح عن الذنوب، ولا يمن إذا أعطى فيكدر العطية بالمن، وهو الذي تعددت نعمه على عباده بحيث لا تحصى، وهذا كمال وجمال في الكرم، أما الأكرم فهو المنفرد بكل ما سبق من أنواع الكرم الذاتي والفعلي، فهو سبحانه أكرم الأكرمين له العلو المطلق على خلقه في عظمة الوصف وحسنه، ومن ثم له جلال الشأن في كرمه، وهو جمال الكمال وكمال الجمال .
والله سبحانة وتعالي لا كرم يسموا إلى كرمه، ولا إنعام يرقى إلى إنعامه، ولا عطاء يوازي عطاءه، يعطى ما يشاء لمن يشاء كيف يشاء بسؤال وغير سؤال، وهو يعفو عن الذنوب ويستر العيوب، ويجازي المؤمنين بفضله، والمعرضين بعدله، فما أكرمه، وما أرحمه، وما أعظمه .
ومن الدعاء باسم الله الأكرم ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يدعو في السعي: (اللهم اغفر وارحم واعف عَما تعلم وأنت الأعَزُّ الأكْرَم، اللهم آتنا في الدنيا حسَنة وفى الآخِرَةِ حسَنة وقِنا عَذابَ النار) ( ).
ومن حديث عوف بن مالك رضي الله عنه في الدعاء للميت: (اللهم اغفر له وارحمه وعَافه واعف عَنه وأكرم نزُله، وأوسِع مدخله، واغسِله بالماءِ والثلج والبَرَدِ، ونقه من الخطَايا كما ينقى الثوب الأبيضُ من الدنسِ) ( ).
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الأكرم أن يُظهر آثار النعمة توحيدا لله في الاسم، وأن يدرك المسلم أن الإكرام الحقيقي هو إكرام الله للعبد بالتوفيق للطاعة واليقين والإيمان، أما الإكرام بالنعمة فهي ابتلاء تستوجب الشكر ودرجة الإحسان، وليس كما يظن البعض أنها دليل رضا ومحبة، فليست سعة الرزق إكراما ولا ضيق الرزق إهانة، بل الإكرم الحقيقي في تقوى الله سرا وعلانية .
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©