قال تعالى: (قالوا أتعجَبين من أمر الله رحمتُ الله وبَرَكاته عَليكُم أهل البَيتِ إِنه حميدٌ مجِيد )[هود:73] .

والمجيد سبحانه هو الذي علا وارتفع بذاته فوق كل شيء، له المجد في أسمائه وصفاته وأفعاله فمجد الذات الإلهية بيِّن في وعلوه واستوائه على عرشه، وكيفية جمال الذات أو كيفية ما هو عليه أمر لا يدركه سواه ولا يعلمه إلا الله، وليس عند المخلوقين منه إلا ما أخبر به عن نفسه من كمال وصفه وجلال ذاته وكمال فعله، أما مجد أوصافه فله علو الشأن فيها لا سمي له ولا نظير ولا شبيه له ولا مثيل، فالمجد وصف جامع لكل أنواع العلو التي يتصف بها المعبود، وعظمته في علوه عظمة حقيقية فهو المجيد حقا وصدقا، ومجد الظالمين زورا وإفكا، وأي عاقل سيقر بمجد أفعاله وبالغ كرمه وإنعامه ووجوده وإحسانه، فهو الذي أوجد المخلوقات وحفظها وهداها ورزقها، فسبحان المجيد في ذاته وصفاته وأفعاله .

ومن الدعاء بما يناسب اسمه المجيد ما صح من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل كبر ثم يقول: (سُبحانك اللهم وبحمدِك وتبَارَك اسمك وتعَالى جَدك ولاَ إِله غيرك، ثم يقول: لا إِله إلا الله ثلاَثا، ثم يقول: الله أكْبَر كبيرا ثلاَثا، أعُوذ بالله السَّميع العَليم من الشيطَانِ الرجِيم من همزه ونفخِه ونفثِه) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المجيد أن يعظم الله سبحانه وتعالي في قلبه ويعتقد في علوه على خلقه، وأن يكون في قوله وفعله مترفعا عن النقائص والعيوب، سريع التوبة من المعاصي والذنوب، يسموا بهمته إلى الدرجات العلى والفردوس الأعلى في الرفيق الأعلى، ومن آثار الاسم أيضا يقين الموحد بأن عزه ومجده في توحيده لله وعبوديته وقربه وطاعته والرضا بمحبته والفوز بجنته، وليس مجده في طلب الجاه ورفعته أو المال وزينته، فالله سبحانه وتعالي جعل دار القرار جزاء لمن طرح عن نفسه العلو والاستكبار، ومجد الله بتوحيد الأسماء والصفات والأفعال، فلا بد أن يعظم كلام الله ولا يهون من شأنه أو يقصر في تنفيذ أمره، أو يتردد في تصديق خبره .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©