قال تعالى: ( قولٌ مَعْرُوفٌ ومَغفِرَة خيْرٌ مِن صَدَقة يَتبعُهَا أذىً والله غنِيٌّ حليمٌ )[البقرة:263] .
والحليم سبحانه هو الصبور الذي يمهل ولا يهمل، بل يتجاوز عن الزلات، ويعفو عن السيئات، فهو سبحانه يمهل عباده الطائعين ليزدادوا من الطاعة والثواب، ويمهل العاصين لعلهم يرجعون إلى الطاعة والصواب .
ولو أنه عجل لعباده الجزاء ما نجا أحد من أليم العقاب، ولكن الله سبحانه وتعالي هو الحليم ذو الصَّفحِ والأناةِ، استخلف الإنسان في أرضه واسترعاه، واستبقاه إلى يوم موعود وأجل محدود، فأجل بحلمه عقاب الكافرين، وعجل بفضله ثواب المؤمنين .
ومن الدعاء باسم الله الحليم ما صح من حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ( كَان النبي صل الله عليه وسلم يَدْعُو عِندَ الكَرب، لا إلهَ إلا الله العظِيم الحليم، لا إلهَ إلا الله رَبُّ السَّمَاواتِ والأرض رَبُّ العرشِ العظِيمِ) ( ) .
(اللهمَّ عافِنِي فِي جَسَدِي وعافِنِي فِي بَصَرِي واجْعله الوارِث مني، لا إلهَ إلا الله الحليم الكَرِيم، سُبْحان الله رَب العرشِ العظِيمِ والحمْدُ لله رَب العالمِين) ( ) .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الحليم أن يكون الموحد حليما صبورا يتأنى في رأيه وحكمه، ويفكر في قوله وفعله ليتخير ما هو أنفع له وللآخرين، وأن يوسع صدره ويكظم غيظه إن أساء إليه أحد من الحاقدين، ويبادر بالاعتذار والتوبة والاستغفار إن أساء لأحد من المسلمين، فإن الله حليم يحب الحلم والأناة وقد صح أن النبي صل الله عليه وسلم قال لأشج بن عبد القيس: (إن فِيكَ خصْلتيْنِ يُحِبهمَا الله، الحِلم والأناة) ( )، وثبت أيضا أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (إن الله يحب الغني الحليم المتعفف، ويبغض البذيء الفاجر السائل الملحّ) ( ) .
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©