الملِيكُ

قال تعالى: ( إِن المتقين في جَناتٍ ونهرٍ في مقعَدِ صِدقٍ عندَ مليكٍ مقتدِر)[القمر:55] .

المليك سبحانه هو من اتصف بالملكية والملك معا، ولعلو المطلق في ذلك، والفرق بين المالك والملك والمليك، أن المالك صاحب المِلك أو من له ملكية الشيء، ولا يلزم أن يكون الملك له، فقد يؤثر الملِكُ على المالك وملكيته فيحجر عليها أو ينازعه فيها أو يسلبها منه، أما الملِكُ فهو أعم من المالك لأنه غالب قاهر فوق كل مالك، فالملِكُ مهيمن على الملك، وإن لم تكن له الملكية إلا بضرب من القهر ومنع الغير من التصرف فيما يملكون، والمليك هو من له كمال الملكية والملك معا مع دوامها أزلا وأبدا  .

ومن الدعاء باسم الله المليك ما صح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: (يا رَسول الله مرنِي بشيءٍ أقوله إذا أصْبَحت وإذا أمسَيت، قال: قل: اللهم عَالم الغيب والشّهادَةِ، فاطِرَ السَّماواتِ والأرضِ، رَب كُل شيءٍ ومليكه أشهدُ أن لا إِله إِلاّ أنت أعُوذ بك من شر نفسِي، ومن شر الشيطَانِ وشِركِه، قال: قله إذا أصْبَحت وإذا أمسَيت وإِذا أخذت مضْجَعَك) ( )، ومن حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى  الله عليه وسلم كان يقول إذا أخذ مضجعه: (الحمدُ لله الذِي كفانِي وآوانِي وأطعَمنِي وسَقانِي، والذِي من عَلي فأفضَل، والذِي أعطَانِي فأجزل، الحمدُ لله عَلى كُل حالٍ، اللهم رَب كُل شيءٍ ومليكه وإِله كُل شيءٍ، أعُوذ بك من النار) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المليك حرصه على كمال التوحيد والعبودية، وخضوع العبد لمليكه بالكلية، فقلبه يطمئن بحبه، ولسانه رطب بذكره، وبدنه يسعى لقربه، فالنفس مبتلاة بالكبر والعجب والرياء، وحب المدح والعز والغنى والاستعلاء، ومبتلاة بأخلاق الشياطين والمكر والكيد وأوصاف السفهاء، ومبتلاة بطبائع البدن وحب الأكل والشرب والنساء، وهي مع ذلك كله مطالبة بأوصاف الطاعة مثل الخوف والذل والافتقار، والتواضع والرجاء والانكسار، والذكر والدعاء والاستغفار، وأنى لها ذلك إن لم يتداركها المليك الذي خلقها وحركها، وهداها ودبر أمرها ورزقها ووفقها إلى ما يحبه ويرضاه .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الملِيكُ"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات