كانت محاولات الوليد بن مسلم (ت:195هـ) التي نقلت عنه في جمع التسعة والتسعين اسما محاولات متعددة ومضطربة، تدل بما لا يدع مجالا للشك على المعاناة الشديدة التي واجهها في جمع الأسماء وإحصائها، واختيار الأقرب من حيث ثبوتها، وتحري الدليل النقلي على علميتها، وأن تكون بصيغة الأسماء في نصوصها، فالأسماء التي كان يذكرها للناس كتفسير شخصي منه للحديث، لم تكن واحدة في كل مرة، ولم تكن متطابقة أو متناسقة، بل يتنوع الإحصاء عند الشرح والإلقاء، فيذكر لتلاميذه أسماء مختلفة عما ذكره في اللقاء السابق، فالأسماء التي رواها عنه الطبراني (ت360هـ) اختلف عن الأسماء المشهورة في عدة أسماء، وهي القائم الدائم الشديد الأعلى المحيط المالك، وحذف في المقابل من الأسماء المشهورة القابض الباسط الرشيد الودود المجيد الحكيم.


والأسماء التي رواها عنه ابن خزيمة في صحيحه اختلف عن الأسماء المشهورة في عدة أسماء، وهي، الحاكم القريب المولى الأحد، وحذف في المقابل اسم الحكيم الرقيب الوالي المغني من الأسماء المشهورة.


والأسماء التي نقلها عنه اِبْن مَنْدَهْ وضع فيها الوليد بن مسلم أربعة وعشرين اسما وهي، الحافظ العادل الفرد الرب الكافي الدائم العالم المعطي القاهر المبين الأحد الصادق الأبد الجميل البادي القديم البار الوفي الوتر ذو القوة البرهان الشديد القدير الواقي، وحذف الوليد في المقابل من الأسماء المشهورة التي نقلها عنه الإمام الترمذي أربعة وعشرين اسما وهي، القدوس الغفار القهار الفتاح الحكم العدل الكبير الحفيظ الحسيب الجليل الواسع المحصي الماجد المقتدر المقدم المؤخر البر المنتقم مالك الملك ذو الجلال والإكرام المغني النافع البديع الصبور ([1]).


وعلى الرغم من هذه المحاولات المتعددة والمضطربة إلا أن الأسماء المدرجة التي فسر بها الوليد بن مسلم الحديث الذي رواه الترمذي هي الأسماء التي اشتهرت من بداية القرن الرابع الهجري حتى عصرنا، وفي المقابل أصبحت أسماء الله الحسنى الثابتة بنصوصها التوقيفية في مواضعها المتفرقة في الكتاب والسنة، أصبحت أسماء مغيبة لا تكاد تنال من الحفظ والاهتمام أو الشرح والبسط والكلام ما تناله الأسماء التي جمعها الوليد بن مسلم، والتي تضمنت أسماء  لا دليل عليها، ولا يجوز تسمية الله بها.


ومن ثم فإن الأسماء المشهورة ليست وحيا مقدسا كالقرآن وصحيح السنة، وإنما هي جمع وإحصاء بشري، مطالب فيه صاحبه بذكر النص التوقيفي على كل اسم منها، وأي اسم لا دليل عليه في الأسماء المشهورة لا يصح نسبته إلى الله عز  وجل، وهو مردود على من جمعه، وتقديس الناس له ظنا منهم أنه من الأسماء الحسنى لا يلام فيه الوليد بن مسلم، أو الإمام الترمذي الذي نقله في الأسماء المشهورة، وإنما الخطأ يكمن في أن عامة الناس تعودوا على ترديد أسماء لا يسألون عن أدلتها التوقيفية النصية من القرآن الكريم أو ما صح في السنة النبوية، بل سار أغلبهم على منهجية الإمعية لكل متكلم في المسائل الاعتقادية والغيبية، أو الأحكام الشرعية التكليفية.


كتاب سهل  -الرضواني

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©