عرف بفرقة البيجورية وبين أثرها على واقع الأمة الإسلامية؟

البيجورية فرقة تنسب إلى إبراهيم بن إبراهيم اللقاني المالكي المصري (ت:1041هـ)، وإبراهيم بن محمد البيجوري (ت:1277هـ) أحد شيوخ الأزهر، وهما من المعطلة الأشعرية الذين استحوذت عقيدتهما الكلامية على الأزهر حتى عصرنا، فهذا الاعتقاد البيجوري الذي يطلق عليه معتنقوه مذهب أهل السنة والجماعة، ما زال مقررا في أغلب المعاهد والجامعات في البلاد الإسلامية. وحقيقة العقيدة البيجورية هي العقيدة الأشعرية الكلامية بذاتها، غير أنها امتدادا للمعطلة الأولى ممزوجة باعتقادات كثيرة لفرق أخرى باطلة, فقد جمعت البيجورية عقائد وتصورات لمذاهب فكرية فلسفية وكلامية وذوقية كثيرة تكلم عنها أهل السنة من السلف الصالح وردوا عليها ردودا مفصلة, فأشعرية البيجوري جمعت الإرجاء في الإيمان، والجبر في القدر، وقول الجمهية في الصفات والغيبيات، وقول المعتزلة في خلق القرآن، وكثير من ضلالات الفلاسفة والصوفية، مما يجعلها فرقة مستقلة بذاتها.

وعلماء البيجورية على كثرتهم وعلى ما لهم من جوانب إيجابية إلا أن أثرهم السيئ على واقع الأمة الإسلامية غير محدود، فربما يكون أحدهم ذا مكانة في قلوب المسلمين بسبب شهرته الإعلامية ثم يصادم الناس بفتاوى ينفطر لها القلب، وما ذلك إلا أنه تربى على عقيدته البيجورية في الاستناد إلى عقله المحض في تحرير فتواه وتأويل النصوص وفق هواه، دون النظر إلى قيود الأدلة الواردة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو يحسب بذلك أنه يحسن صنعا للإسلام والمسلمين بل يفتخر ويفاخر بأنه من البيجورية أصحاب المدرسة العقلية.

والبيجورية لا يحتجون لعقائدهم إلا بالنصوص المتواترة، ولا يقبلون حديث الآحاد لأنه يفيد الظن فقط، وهؤلاء القوم يزعمون التوقي لدينهم من الدخن والتحرز من اعتقاد الخطأ، والعجيب أن البيجوري الذي يرى أن الكشف أعلى درجات الأدلة في إثبات العقائد يرفض أحاديث الآحاد النبوية، ويزعم أنها لا تصلح دليلا للاحتجاج في الأمور الاعتقادية، فهو يرفض حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي نص فيه أن والده في جهنم لأنه حديث آحاد، وهو يرفض حديث إطالة الأجل بصلة الرحم لأنه حديث آحاد.

وقد فسر إبراهيم اللقاني مؤسس البيجورية الإيمان بالتصديق وأن قول اللسان النطق ليس بلازم لأن فيه خلاف، فمن صدق بقلبه ولم يتفق له الإقرار باللسان في عمره لا مرة ولا أكثر من مرة مع القدرة على ذلك، فهو مؤمن عند الله تعالى؛ ولكن قول اللسان شرط في إجراء الأحكام الدنيوية ليعلم أنه مسلم. وقولهم إن الإيمان هو التصديق فقط إخراج لأعمال الجوارح منه، وهو قول المرجئة الباطل، بل يعود قولهم إلى مذهب الجهم في الإيمان.

وكذلك من عقيدة البيجورية تعطيل الصفات وأنها نصوص موهمة للتشبيه والجسمية وكل نص عندهم أوهم التشبيه أوله أو فوِّض ورم تنزيها، أي اقصد تنزيهها عن الظاهر الباطل الذي دلت عليه مع تفويض علم المعنى المراد؛ هذه عقيدة التعطيل التي قررها البيجوري الأشعري في صفات الله عز وجل، وهي دراسة إلزامية في جميع المعاهد الأزهرية في مصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "عرف بفرقة البيجورية وبين أثرها على واقع الأمة الإسلامية؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات