قال تعالى: ( يَومَئِذٍ يُوفيهم الله دِينهم الحق ويَعْلمون أن اللهَ هو الحق المبين ) [النور:25] .

والمبين سبحانه هو المنفرد بوصفه المباين لخلقه، وهو الملك على عرشه، الرقيب على ملكه، القريب من عبده، يسمع كلامه ويرى أفعاله، ويعلم سره ونجواه، له مطلق العلو والفوقية، وهو الذي أبان لكل مخلوق علة وجوده وغايته، وأبان لهم طلاقة قدرته مع بالغ حكمته، وأبان لهم الأدلة القاطعة على وحدانيته، وأبان لهم دينهم بأحكام شريعته، ولا يعذب أحدا من خلقه إلا بعد بيان حجته، خاطب عباده بكل أنواع البيان، وأقام حجته بكل أنواع البرهان .

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله المبين ما صح عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال: (اللهمَّ رَبَّ جِبْرَائِيل ومِيكَائِيل وإسرَافِيل، فاطِرَ السَّمَاواتِ والأرض عالم الغيْب والشهَادَةِ، أنت تحْكم بين عِبَادِكَ فِيمَا كَانوا فِيه يَخْتلفون، اهدِنِي لما اخْتلف فِيه مِن الحق بإذنك، إنك تهدِي مَن تشاءُ إلى صِرَاطٍ مستقيم)

وكذلك يدعو المسلم به طلبا لبيان ما أغلق عليه من الأمور والمسائل العلمية، أو ما خفي عليه أو ضاع منه مما لا يجده من أموره الشخصية، فيقول: اللهم بين لي كذا، أو بين لي في مسألة كذا .. ويسمي ما يشاء .

وقد صح أن النبي صل الله عليه وسلم دعاء فقال في شأن المتلاعنين: (اللهمَّ بين) ، ودعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الخمر فقال: (اللهمَّ بين لنا في الخمْرِ بيانا شِفاءً)

ومن ثم فالمسلم يدعو بما شاء مما يناسب اسم الله المبين، لاسيما إن كان مظلوما ولا يجد دليلا لبراءته، أو كان عاجزا عن بيان حجته؛ فالدعاء بالاسم أن يذكره في دعائه يتقرب به إلى ربه طلبا لحاجته، كقوله: اللهم أنت الحق المبين، فرج كربي، وارفع الظلم عني .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المبين مجاهدته لنفسه ليبقى باديا بسمت الإيمان وأخلاق القرآن، كما أنه يصدع بالحق ولا يخاف جائرا ولا سلطان، لأن غير الله أيا كان بقاؤه بإبقاء الله وقدرته، فالموحد لله في اسمه المبين يحب ظهور الحق ولو على لسان خصومه، كما قال الإمام الشافعي: (ما ناظرت أحدا وأحببت أن يخطئ، بل أن يوفق ويسدد ويعان، ويكون عليه من الله رعاية وحفظ، وما كلمت أحدا قط وأنا أبالي أن يظهر الحق على لساني أو لسانه)

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©