الوَارِث ُ

قال تعالى: ( وإِنا لنحْن نحيِي ونميت ونحنُ الوَارثون)[الحجر:23] .

والوارث سبحانه هو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم، ومعلوم أن الخلائق يتعاقبون على الأرض فيرث المتأخر منهم المتقدم، ويستمر التوارث حتى تنقطع الدنيا ولا يبقى إلا الوارث الذي له الملك فيرث جميع الأشياء بعد فناء أهلها .

والوارث سبحانه هو الذي كتب الغلبة للمؤمنين ولو بعد حين، وأورث المؤمنين ديار الكافرين ومساكنهم في الجنة، فجعل لهم البقاء فيها مخلدين، وتوريث المؤمنين الجنة لا يعني أنها تشارك الله في البقاء، لأن خلد الجنة وأهلها إلى ما لا نهاية إنما هو بإبقاء الله وإرادته، فبقاء المخلوقات ليس من طبيعتها ولا من خصائصها الذاتية، بل من طبيعتها جميعا الفناء، أما بقاء الله ودوامه وميراثه وأوصافه فهي باقية ببقائه ملازمة لذاته، لأن البقاء صفة ذاتية له، فهو الوارث لجميع الخلائق في الدنيا والآخرة .

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله الوارث ما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى  الله عليه وسلم كان يدعو فيقول: (اللهم متعنِي بسَمعي وبَصَري، واجعَلهما الوارث منى، وانصُرنِي عَلى من يظلمنِي، وخُذ منه بثاري) ( ) .  

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الوارث إظهار الغربة في الدنيا والتزود من توحيد العبودية لله، فتتوجه الإرادة والأقوال والأفعال على هذا المعنى .

ومن آثار الاسم أيضا أن يتقي الله في حقوق الإرث، ولا يظلم أحدا مما فرض الله لكل وارث لاسيما إن كانوا إناثا، وأن يعطي المساكين من مال الله إذا حضروا القسمة أو لم يحضروها، وينبغي أن يوقن الموحد أن الله سبحانة وتعالي هو الذي يقسم الأرزاق، وأن الميراث الحقيقي هو ميراث العلم والأخلاق، ميراث عدن والنعيم والفردوس .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الوَارِث ُ"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات