ما هي علة التخيير في تسخير من رفض الأمانة لمن قبلها؟

جعل الله تخيير من رفض الأمانة في التسخير لمن قبلها تحقيقا للرضا والمحبة في بناء أركان العالم، لأن الله عز وجل يفعل ما يشاء في ملكه، والخلق قائم على تدبيره وأمره، وكل شيء مفتقر إلى قضائه وقدره؛ وهو سبحانه وتعالى إن شاء استخلف الإنسان في الأرض بغير إرادته، وإن شاء أجبر السماء على حمل أمانته، وإن شاء أكره الأرض والجبال بقدرته، إلا أن عدله من لوازم حكمته، وتخيير المخلوقات في حمل الأمانة من كمال حجته، واستقرار العالم وأمنه من بديع صنعته، ولذلك خير الله المخلوقات في حمل الأمانة أو رفضها، وكانت نتيجة التخيير قسمان، قسم رفض الأمانة، وقسم قبلها وهو الإنسان.

وبعد أن خير الله تعالى السماوات والأرض والجبال في قبول الأمانة أو رفضها، وبعد ممارسة حقهن في الاختيار ورفضهن لها، كان من كمال عدل الله عز وجل أنه خيرهن مرة أخرى، لكن التخيير هذه المرة لإظهار الرضا منهن في الطاعة لأمره، والاستجابة لحكمه، إذا كلفهن بعمل ما أو سخرهن لوظيفة ما حتى وإن كانت لصالح الإنسان الذي قبل الأمانة، فاخترن جميعا الطاعة والخضوع لله عز وجل  ، يكلفهن بما شاء وسوف يلتزمن بأحكام القضاء تمام الالتزام، فقال تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ    فصلت:١١.

وخلاصة ما ذكره المفسرون في التخيير للإتيان طوعا أو كرها أن الله عز وجل خيرهن وقال لهن: استجيبا لأمري، وانفعلا لفعلي، طائعتين أو مكرهتين؟ فقال للسموات: أطلعي شمسي وقمري والنجوم، وقال للأرض: شققي أنهارك، وأخرجي ثمارك. قالتا: أتينا طائعين، نستجيب لك مطيعين ( ).

وبهذا التخيير الثاني قامت المخلوقات في السماوات والأرض على محبة الله، والرضا بأمره في العمل على استقرار الكون وأمنه، وبقائه على الدوام ثابتا في دقة وأمان، كي تتكامل معاني الأمانة التي حملها الإنسان، ومعلوم أن تحقيق الأمن الكوني المبني على الرضا أبلغ من غيره المبني على العدل فقط.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما هي علة التخيير في تسخير من رفض الأمانة لمن قبلها؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات