قال الله سبحانه وتعالى: ( يَومَ تبَدل الأرضُ غيْرَ الأرضِ والسَّماوات وبَرَزُوا لله الواحِدِ القهار ) [إبراهيم:48].

الواحد سبحانه هو القائم بنفسه المنفرد بوصفه الذي لا يفتقر إلى غيره أزَلا وأبَدا، وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، كان ولا شيء معه ولا شيء قبله، ومازال بأسمائه وصفاته واحدا أولا قبل خلقه، فوجود المخلوقات لم يزده كمالا كان مفقودا، أو يزيل نقصا كان موجودا، فالوحدانية قائمة على معنى الغنى بالنفس والانفراد بكمال الوصف ، خلق الخلق بلا معين ولا ظهير، ومن انفرد بالخلق انفرد بالملك، فليس لأحد في ملكه شرك، وصلاح العالم بأسره قائم على وحدانيته في تدبير خلقه، فلو كان للعالم إلهان ربان معبودان لفسد نظامه واختلت أركانه .

ومن الدعاء باسم الله الواحد ما صح أن رَسُول الله صل الله عليه وسلم دَخل المسجِدَ إذا رَجُلٌ قدْ قضى صَلاَته وهو يَتشهَّدُ فقال: (اللهمَّ إني أسألكَ يَا ألله بأنكَ الواحِدُ الأحدُ الصَّمَدُ الذِي لمْ يَلدْ ولمْ يُولدْ ولمْ يَكُن له كُفوا أحدٌ أن تغفِرَ لي ذنوبي إنكَ أنت الغفورُ الرَّحِيم، فقال رَسُول الله صل الله عليه وسلم: قدْ غفِرَ له ثلاَثا)

وصح أيضا أن النبي صل الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم: (لا إلهَ إلا الله وحْدَه لا شرِيكَ له، له الملكُ وله الحمْدُ وهو على كل شيْءٍ قدِيرٌ، اللهمَّ لا مَانِع لما أعْطيْت ولا معْطِي لما مَنعْت، ولا يَنفعُ ذا الجَدِّ مِنك الجَدُّ)

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الواحد أن يتجلى توحيده لله في كل قول أو فعل، فيكثر من ترديد الشهادة والذكر عملا بما ورد عن رسول الله صل الله عليه وسلم أنه قال: (مَن قال لا إلهَ إلا الله وحْدَه لا شرِيكَ له، له الملك وله الحمْدُ وهو على كل شيْءٍ قدِيرٌ فِي يَوم مِائة مَرَّةٍ، كَانت له عدْل عشرِ رِقابٍ وكتِبَ له مِائة حسَنة ومحِيَت عنه مِائة سَيِّئةٍ، وكَانت له حِرزًا مِن الشيْطانِ يَومَه ذلكَ حتى يُمْسِي، ولمْ يَأْتِ أحدٌ بأفضَل مِمَّا جَاءَ به إلا رَجُل عمِل أكْثرَ مِنه)

وكذلك يكون المسلم ثابتا في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، اعتقادا منه أن أموره ترجع إلى الله سبحانه وتعالي وحده لا شريك له، فيتوكل عليه، ويلجأ إليه، ويستعين به، ويعتمد عليه، فالله سبحانه وتعالي هو المنفرد بالوحدانية وعلو القهر وله كمال القدرة والحكم والأمر، فمن وحد الله في هذا الاسم أدرك الغاية من خلقه، وأحسن التوكل على ربه، ولا يضره إعراض الخلق ثقة في وعد الله تعالى .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©